منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ١٧ - الثالث تصوير غير ذوات الأرواح
جعل أزرار اللباس منه.
مسألة ٣٨: يحرم الكذب:
و هو: الإخبار بما ليس بواقع، و لا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجد و ما يكون في مقام الهزل ما لم ينصب قرينة حالية أو مقالية على كونه في مقام الهزل و إلا ففي حرمته إشكال. و لو تكلم بصورة الخبر هزلا بلا قصد الحكاية و الإخبار فلا بأس به و مثله التورية بأن يقصد من الكلام معنى من معانيه مما له واقع، و لكنه خلاف الظاهر، كما أنه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن، بل يجوز الحلف كاذبا حينئذ، و يجوز الكذب أيضا للإصلاح بين المؤمنين، و الأحوط وجوبا الاقتصار فيهما على صورة عدم تيسر التورية، و أما الكذب في الوعد، بأن يخلف في وعده فالأحوط الاجتناب عنه مهما أمكن و لو بتعليق الوعد على مشيئة الله تعالى أو نحوها، و أما لو كان حال الوعد بانيا على الخلف فالظاهر حرمته، بلا فرق في ذلك بين الوعد مع الأهل و غيرها على الأحوط.
مسألة ٣٩: يحرم الدخول في الولايات و المناصب من قبل السلطة الجائرة
و هو على قسمين: «الأول»: فيما إذا كان أصل العمل مشروعا في نفسه مع قطع النظر عن توليه من قبل الجائر، كجباية الحقوق الشرعية من الخراج و المقاسمة و الزكاة بشرائطها المقررة شرعا، و كتعليم العلوم المحللة و كإدارة المصانع و الدوائر و نحو ذلك.
و هذا يسوغه أمران:
أ أن يكون للقيام بمصالح المسلمين و إخوانه في الدين، فإنه لا بأس به حينئذ، بل لو كان بقصد الإحسان إلى المؤمنين و دفع الضرر عنهم كان راجحا بل ربما صار واجبا في بعض أنواعه بالنسبة إلى بعض الأشخاص.
ب الإكراه، بأن يوعده الجائر على الترك بما يوجب الضرر على نفسه