منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - و أما الثاني فهو ما لم يكن الاستيلاء فيه على العين
و إذا لم يعينها بأحد الوجهين المذكورين بحيث لم يظهر من كلامه وجودها في ضمن تركته و لم يعلم الورثة بذلك فلا اعتبار بقوله حتى إذا ذكر الجنس و لم يوجد من ذلك الجنس في تركته إلا واحد، إلا إذا علم أن مراده ذلك الواحد.
مسألة ٧٢١: الأمانة على قسمين مالكية و شرعية:
أما الأول: فهو ما كان باستيمان من المالك و إذنه
، سواء كان عنوان عمله ممحضاً في الحفظ و الصيانة كالوديعة أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن و العارية و الإجارة و المضاربة، فإن العين بيد المرتهن و المستعير و المستأجر و العامل أمانة مالكية، حيث أن المالك قد استأمنهم عليها و تركها بيدهم من دون مراقبة فجعل حفظها على عهدتهم.
و أما الثاني: فهو ما لم يكن الاستيلاء فيه على العين
و وضع اليد عليها باستيمان من المالك و لا إذن منه و قد صارت تحت يده لا على وجه العدوان، بل أما قهراً كما إذا أطارتها الريح أو جاء بها السيل مثلًا فصارت في يده، و أما بتسليم المالك لها بدون اطلاع منهما، كما إذا اشترى صندوقاً فوجد فيه المشتري شيئاً من مال البائع بدون اطلاعه، أو تسلم البائع أو المشتري زائداً على حقهما من جهة الغلط في الحساب، و أما برخصة من الشرع كاللقطة و الضالة و ما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للإيصال إلى صاحبه، و كذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ، و ما يؤخذ مما كان في معرض الهلاك و التلف من الأموال المحترمة، كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل و نحو ذلك، فإن العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعية يجب عليه حفظها، فإن كان يعرف صاحبها لزمه إيصالها إليه في أول أزمنة الإمكان و لو مع عدم المطالبة.