مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٤ - ٢- باب أن المؤمن كفو المؤمنة
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا زياد جويبر مؤمن و المؤمن كفو للمؤمنة و المسلم كفو للمسلمة فزوّجه يا زياد و لا ترغب، عنه قال: فرجع زياد إلى منزله و دخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت له: إنّك إن عصيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفرت فزوّج جويبرا فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثم أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنّة اللّه و سنّة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و ضمّن صداقه قال: فجهّزها زياد و هيّئوها ثمّ أرسلوا إلى جويبر فقالوا له: أ لك منزل فنسوقها إليك فقال و اللّه ما لى منزل.
قال: فهيئوها و هيّئوا لها منزلا و هيّئوا فيه فراشا و متاعا و كسوا جويبرا ثوبين و أدخلت الذّلفاء فى بيتها و أدخل جويبر عليها معتمّا فلمّا رآها نظر إلى بيت و متاع و ريح طيّبة، قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتّى طلع الفجر، فلمّا سمع النّداء خرج و خرجت زوجته إلى الصّلاة فتوضّأت و صلّت الصبح فسئلت هل مسّك؟ فقالت: ما زال تاليا للقرآن و راكعا و ساجدا حتّى سمع النّداء فخرج فلمّا كانت اللّيلة الثانية فعل مثل ذلك و أخفوا ذلك من زياد.
فلمّا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر بذلك أبوها فانطلق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: بأبى أنت و أمّى يا رسول اللّه أمرتنى بتزويج جويبر و لا و اللّه ما كان من مناكحنا و لكن طاعتك أوجبت علىّ تزويجه، فقال النّبي (صلّى اللّه عليه و آله): فما الّذي أنكرتم منه؟ قال: إنّا هيّئنا له بيتا و متاعا و أدخلت ابنتى البيت و أدخل معها معتما فما كلّمها و لا نظر إليها و لا دنا منها بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتّى سمع النّداء فخرج.
ثمّ فعل مثل ذلك فى اللّيلة الثانية و مثل ذلك فى الثالثة و لم يدن منها و لم يكلّمها إلى أن جئتك و ما نراه يريد النساء، فانظر فى أمرنا، فانصرف زياد و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جويبر، فقال له: أ ما تقرب النساء؟ فقال له جويبر: أو ما أنا