مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦٤ - ١٧- باب السيوف
١٧- باب السيوف
١ ابن شعبة، عن أبى جعفر (عليه السلام) مرسلا سأله رجل من شيعته عن حروب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فقال (عليه السلام): بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بخمسة أسياف:
ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أو زارها، و لن تضع الحرب أو زارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلّهم فى ذلك اليوم «فيومئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» و سيف مكفوف و سيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا و حكمه إلينا.
فأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركى العرب قال اللّه جلّ و عزّ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ. فَإِنْ تابُوا- أى آمنوا- وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ).
هؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و أموالهم فيء و ذراريهم سبى على ما سنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانه سبى و عفا و قبل الفداء.
السيف الثانى على أهل الذمة قال اللّه سبحانه: (وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) نزلت هذه الآية فى أهل الذمة و نسخها قوله: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ، مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ» فمن كان منهم فى دار الاسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل و ما لهم فيء و ذراريهم سبى فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم و حرمت أموالهم و حلّت لنا مناكحهم، و من كان منهم فى دار الحرب حلّ لنا سبيهم و أموالهم، و لم تحلّ لنا مناكحتهم و لم يقبل منهم إلا دخول