مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٢ - ٢- باب أن المؤمن كفو المؤمنة
فضمّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحال غربته و عراه و كان يجرى عليه طعامه صاعا من تمر بالصّاع الأوّل و كساه شملتين و أمره أن يلزم المسجد و يرقد فيه باللّيل، فمكث بذلك ما شاء اللّه حتّى كثر الغرباء ممّن يدخل فى الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة، و ضاق بهم المسجد فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّه: أن طهّر مسجدك و أخرج من المسجد من يرقد فيه باللّيل و مر بسدّ أبواب من كان له فى مسجدك باب الّا باب علىّ (عليه السلام) و مسكن فاطمة (عليها السلام) و لا يمرنّ فيه جنب و لا يرقد فيه غريب.
قال: فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسدّ أبوابهم إلّا باب علىّ (عليه السلام) و أقرّ مسكن فاطمة (عليها السلام) على حاله، قال: ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أن يتّخذ المسلمين سقيفة فعملت لهم و هى الصفّة ثمّ أمر الغرباء و المساكين أن يظلّوا فيها نهارهم و ليلهم فنزلوها و اجتمعوا فيها فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتعاهدهم بالبرّ و التمر و الشعير و الزّبيب إذا كان عنده، و كان المسلمون يتعاهدونهم و يرقّون عليهم لرقّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يصرفون صدقاتهم إليهم، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له و رقّة عليه.
فقال له: يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك، فقال له جويبر: يا رسول اللّه بأبى أنت و أمّى من يرغب فى فو اللّه ما من حسب و لا نسب، و لا مال و لا جمال، فأيّة امرأة ترغب فىّ؟ فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا جويبر إنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان فى الجاهليّة شريفا و شرف بالاسلام من كان فى الجاهلية وضيعا و أعزّ بالإسلام من كان فى الجاهليّة ذليلا و أذهب بالاسلام ما كان من نخوة الجاهليّة و تفاخرها بعشائرها و باسق أنسابها.
فالناس اليوم كلّهم أبيضهم و أسودهم و قرشيهم و عربيّهم و عجميّهم من آدم و إنّ آدم خلقه اللّه من طين و إنّ أحبّ الناس إلى الناس إلى اللّه عزّ و جلّ يوم