مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٨ - ٨- باب حج اسماعيل
بذنبك فسمّي عرفات ثمّ أفاض إلى المزدلفة فسمّيت المزدلفة لأنّه ازدلف إليها ثمّ قام على المشعر الحرام، فأمره اللّه أن يذبح ابنه و قد رأى فيه شمائله، و خلائقه و أنس ما كان إليه فلمّا أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لأمّه: زورى البيت أنت و احتبس الغلام فقال: يا بنىّ هات الحمار، و السكّين حتّى أقرّب القربان. فقال أبان فقلت لأبى بصير: ما أراد بالحمار و السكّين؟ قال: أراد أن يذبحه ثمّ يحمله فيجهّزه و يدفنه.
قال: فجاء الغلام بالحمار و السكّين فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: ربّك يعلم أين هو يا بنىّ أنت و اللّه هو، إنّ اللّه قد أمرنى بذبحك فانظر ما ذا ترى قال:
«يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» قال: فلمّا عزم على الذّبح قال: يا أبت خمّر وجهى و شدّ وثاقى قال: يا بنىّ الوثاق مع الذبح و اللّه لا أجمعهما ما عليك اليوم قال أبو جعفر (عليه السلام): فطرح له قرطان الحمار ثمّ أضجعه عليه و أخذ المدية فوضعها على حلقه.
قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال:
سبحان اللّه غلام لم يعص اللّه طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم إنّ اللّه قد أمرنى بذبحه، فقال: بل ربّك نهاك عن ذبحه و إنّما أمرك بهذا الشيطان فى منامك قال: ويلك الكلام الّذي سمعت هو الّذي بلغ بى ما ترى لا و اللّه لا اكلّمك ثمّ عزم على الذّبح، فقال الشيخ يا إبراهيم إنّك إمام يقتدى بك فان ذبحت ولدك ذبح النّاس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلّمه، قال: أبو بصير سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
فأضجعه عند الجمرة الوسطى، ثمّ اخذ المدية فوضعها على حلقه، ثمّ رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه فقلّبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هى مقلوبة فقلبها إبراهيم، على خدّها و قلّبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثمّ نودى من ميسرة مسجد الخيف: يا ابراهيم قد صدّقت الرؤيا و اجترّ الغلام من تحته