تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٩ - في عدم جريان استصحاب البراءة و الاشتغال
مثال الأوّل [١]: ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة و الدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور [٢] عليه، فإنّ مجرّد الشكّ في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة [٣]، و لا حاجة إلى إبقاء [٤] البراءة السابقة و الحكم [٥] بعدم ارتفاعها ظاهرا، فلا فرق بين الحالة السابقة و اللّاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما [٦]؛ لكون المناط في القبح
الشرعي كان التكليف المشكوك مجرى للبراءة العقلية، و هو قبح العقاب بلا بيان، فبعد الشرع أو بعد قيام «خبر» لم يثبت حجّيته يشكّ في التكليف، فيستصحب البراءة، هذا في استصحاب البراءة. و أمّا استصحاب الاشتغال فهو في موارد العلم الإجمالي بالتكليف بعد الإتيان ببعض أطرافه، فإنّ العقل يحكم بإتيان باقي الأطراف أيضا. و ربّما يتمسّك لوجوب الإتيان بباقي الأطراف باستصحاب شغل الذمّة بالتكليف، و حيث أنّ الحاكم بالبراءة و الاشتغال في المقامين هو العقل، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيهما؛ لما عرفت من عدم جريانه في الأحكام العقلية.
[١] و هو التمسّك باستصحاب البراءة.
[٢] أي قبل الاطّلاع على الوجوب، بعد وروده في الشرع.
[٣] و العقل بمجرّد الشكّ في التكليف يحكم بقبح العقاب عليه، بلا فرق في ذلك قبل الشرع و بعده، و معه لا حاجة إلى الاستصحاب، بل لا مجال له؛ لعدم تصوّر الشكّ في الحكم العقلي، كما عرفت.
[٤] أي إلى استصحاب البراءة السابقة.
[٥] عطف تفسيري للجملة السابقة، أي لا حاجة إلى الحكم بعدم ارتفاع البراءة السابقة ظاهرا بإجراء الاستصحاب.
[٦] أي في الحالتين، أي كما أنّ العقل يحكم بالبراءة، و عدم التكليف قبل