تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٤ - بهم بهم
لو أَنَّني كنتُ من عادٍ و مِن إِرَمٍ # غَذِيَّ بَهْمٍ و لُقْماناً و ذا جَدَنِ [١]
لأنَّ الغَذِيَّ السَّخْلة.
قالَ: و قد جَعَلَ لَبيدٌ أَوْلادَ البَقَرِ بِهاماً بقَوْلِهِ:
و العِينُ ساكنةٌ على أَطلائِها # عُوذاً تأَجَّل بالفَضاءِ بِهامُها [٢]
و قالَ ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجوْهَرِيّ: لأَنَّ الغَذِيَّ السَّخْلة وَهَمٌ، قالَ: و إنَّما غَذِيُّ بَهْمٍ أَحَدُ أَمْلاكِ حِمْيَر كان يُغَذَّى بلُحُومِ البَهْمِ ، قالَ: و عليه قَوْلُ سَلْمى بنِ ربيعَةَ الضَّبِّيّ:
أَهْلَك طَسْماً و بَعْدَهم # غَذِيَّ بَهْمٍ و ذا جَدَنِ [٣]
قالَ: و يدلُّ على ذلِكَ أَنَّه عَطَفَ لُقْماناً على غَذِيَّ بَهْمٍ ، و كَذلِكَ في بيْتِ سَلْمى الضَّبِّيّ، انتَهَى.
و ١٦- في الحَدِيْث : أَنَّه قالَ للرَّاعي: ما ولَّدْت؟قالَ: بَهْمَةٌ ، قالَ: اذْبَحْ مَكانَها شاةً.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: فهذا يدلُّ على أَنَّ البَهْمَةَ اسمٌ للأُنْثَى لأَنَّه إنّما سَأَلَه ليَعْلَم أَ ذَكَراً ولَّدَ أَمْ أُنْثى، و إلاَّ فقد كان يَعْلم أَنَّه إنَّما ولَّد أَحَدَهُما.
و ١٦- في حَدِيْث الإيْمان : «تَرَى الحُفاةَ العُراةَ رِعاءَ الإِبِلِ و البَهْم يَتَطاوَلُون في البُنْيانِ» .
قالَ الخَطابيُّ: أَرادَ الأَعْرابَ و أَصْحابَ البَوادِي الذي يَنْتَجِعُونَ مَواقعَ الغَيْثِ، تُفْتَح لهم البِلادُ فيَسْكنونَها و يَتَطاوَلُونَ في البُنْيان.
و الأَبْهَمُ : مِثْلُ الأَعْجَمِ [٤] .
و اسْتَبْهَمَ عليه الكَلام أَي اسْتَعْجَمَ فلم يَقْدِرْ على الكَلامِ. و يقالُ: اسْتَبْهَمَ عليه الأَمْرُ أَي أُرْتِجَ عليه، و هو مجازٌ. و البُهْمَةُ ، بالضَّمِّ: الخُطَّةُ الشَّديدَةُ و المُعْضلةُ، يقالُ:
وَقَعَ في بُهْمَةٍ لا يتَّجهُ لها، جَمْعُه بُهَمٌ كصُرَدٍ.
و البُهْمَةُ : الشُّجَاعُ ، و في الصِّحاحِ: هو الفارِسُ، الذي لا يُهْتَدَى ، و في الصِّحاحِ: لا يُدْرَى، من أَيْن يُؤْتَى مِن شِدَّةِ بأْسِه، عن أَبي عُبَيْدَة، و الجَمْعُ بُهَم .
و في التّهْذِيبِ: لا يَدْرِي مُقاتِله مِن أَيْن يَدْخُلُ عليه.
في النّوادِرِ: رجُلٌ بُهْمَةٌ إذا كانَ لا يُثْنَى [٥] عن شيءٍ أَرادَهُ.
و في الأساسِ: هو بُهْمَةٌ مِن البُهَمِ للشُّجَاعِ الذي يَسْتَبْهِمُ على أَقْرانِهِ مَأْتَاه. و قيلَ: سُمِّي بالبُهْمَةِ التي هي الصَّخْرةُ المُصْمَتَة.
و البُهْمَةُ : الجَيْشُ. قالَ الجوْهَرِيُّ: و منه قوْلُهم: فلانٌ فارِسُ بُهْمَةٍ و لَيْثُ غابَةٍ، قالَ مُتَمِّمُ:
و لِلشرْب فابْكِي مالِكاً و لِبُهْمَةٍ # شديدٍ نَواحِيها على مَن تَشَجَّعا [٦]
و همُ الكُماةُ، قيلَ لهم بُهْمةٌ لأَنَّه لا يُهْتَدى لِقِتالِهم، و قيلَ: هم جماعَةُ الفُرْسانِ.
و قالَ ابنُ جنيِّ: البُهْمَةُ في الأَصْلِ مَصْدرٌ وُصِفَ به يدلُّ على ذلِكَ قَوْلُهم: هو فارِسُ بُهْمَةٍ ، كما قالَ اللَّهُ تعالَى:
وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٧] ، فجاءَ على الأصْلِ ثم وُصِف به فقيلَ: رجُلُ عَدْلٍ، و لا فِعْل له، و لا تُوصَفُ النِّساءُ بالبُهْمَةِ ، ج بُهَمٌ كصُرَدٍ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: بَهَّموا البَهْمَ تِبْهِيماً إذا أَفْرَدُوهُ عن أُمَّهاتِهِ فَرَعَوْه وحْدَه. و بَهَّموا بالمَكانِ تَبْهِيماً أَي أَقاموا به و لم يَبْرحُوه.
و أَبْهَمَ الأَمْرُ إبْهاماً : اشتبه فلم يُدْرَ كيفَ يُؤْتَى له، كاسْتَبْهَمَ . قالَ شيْخُنا: و النُّحاةُ يقُولُون في أَبوابِ الحالِ و التَّمْييز
[١] من المفضلية ٦٦ بيت رقم ٤ و عجزه فيها:
ربيت فيهم و لقمانٍ و من جَدَنِ
و المثبت كاللسان و الصحاح.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٦٥ و اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان.
[٤] في القاموس بالضم: ضبط قلم.
[٥] في التهذيب: لا ينثني.
[٦] مفضليه ٦٧ لمتمم بن نويرة البيت رقم ١٢ و اللسان.
[٧] سورة الطلاق الآية ٢.