تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٣ - سوم سوم
العَيْنِ، كما قالوا ما أَطْيَبَهُ و أَيْطَبَه، فصارَ سِوْمى و جُعِلَتِ الواوُ ياءْ لسكونِها و انْكِسارِ ما قبْلها انتَهَى.
و السِّيماءُ مَمْدودَة ذَكَرَها [١] الأَصْمَعيُّ، و منه قوْلُ الشاعِرِ:
غُلامٌ رَماهُ اللَّهُ بالحُسْنِ يافِعاً # له سِيماءُ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
و يُرْوَى: سِيمياءُ .
قالَ الجَوْهرِيُّ: السِّيما مَقْصورٌ مِن الواوِ، قالَ اللَّهُ تعالَى: سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ؛ و قد يَجِيءُ السِّيماء و السِّيمِياء مَمْدُودَيْن، و أَنْشَدَ لأُسَيْدِ بنِ عَنْقاء الفَزَاريّ يمدَحُ عُمَيْلَة حينَ قاسَمَه مالَهُ:
غُلامٌ رَماهُ اللَّهُ بالحُسْنِ يافِعاً # له سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِهِ # و في جِيدِه الشِّعْرَى و في وجْهِه القَمَر [٢]
له سِيمِياءٌ إلى آخِرِه، أَي يَفْرَحُ به مَن يَنْظرُ إليه.
قالَ ابنُ بَرِّي: و حَكَى عليُّ بنُ حَمْزَةَ أَنَّ أَبا رِياشٍ قالَ:
لا يَرْوي بيتَ ابنِ عَنْقاء الفَزَاريّ:
غُلامٌ رَماهُ اللَّهُ بالحُسْنِ يافِعاً
إلاَّ أَعْمى البَصِيرَةِ لأنَّ الحُسْنَ مَوْلودٌ، و إنَّما هو.
... رَماهُ اللَّهُ بالخيْرِ يافِعاً.
قالَ: حَكَاه أَبو رِياشٍ عن أَبي زَيْدٍ. و في سِياقِ المصنِّفِ قُصورٌ لا يَخْفى.
و سَوَّمَ الفَرَسَ تَسْوِيماً : جَعَلَ عليه سِيمَةً ، أَي علامَةً.
و قالَ اللّيْثُ: أَي أَعْلَمَ عليه بحَريرَةٍ أَو بشيءٍ يُعْرَفُ به.
و قالَ أَبو زَيدٍ: سَوَّمَ فلاناً ، إِذا خَلاَّهُ و سَوَّمَهُ أَي لمَا يُريدُهُ ، و منه المَثَلُ: عَبْدٌ و سُوِّمَ أَي خُلِّيَ و ما يُريدُ. و سَوَّمَهُ في مالِهِ : إِذا حَكّمَهُ فيه.
و سَوَّمَ الخَيْلَ أَرْسَلَها إِلى المَرْعَى تَرْعَى حيثُ شاءَتْ، و به فَسَّرَ الأَخْفَش قَوْلَه تعالَى: مُسَوِّمِينَ [٣] ؛ قالَ: و إِنَّما جَاءَ بالياءِ و النونِ لأَنَّ الخَيْلَ سُوِّمَتْ و عليها رُكْبانُها.
و سَوَّمَ على القَّوْمِ : إِذا أَغارَ عليهم فعَاثَ فيهم ، أَي أَفْسَدَ.
و قَوْلُه، عَزَّ و جَلَّ: حِجََارَةً مِنْ طِينٍ ` مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [٤] ، أَي مُعَلَّمة.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَي عليها أَمثالُ الخَواتِيمِ. زادَ الرَّاغبُ:
ليعلم أَنَّها مِن عنْد اللَّهِ.
أَو مُعَلَّمةً ببياضٍ و حُمْرَةٍ ، رُوِي ذلِكَ عن الحَسَنِ.
أَو مُسَوَّمَة بعَلامَةٍ يُعْلَمُ أَنَّها ليست من حِجارَةِ الدُّنْيا و يُعْلَم بسِيمَاها أَنَّها ممَّا عذَّبَ اللَّهُ بها.
أَو مُسَوَّمَة مُرْسَلَة.
قالَ الرَّاغِبُ: و الوَجْهُ الأَوَّل أَوْلى.
و السَّامَةُ : الحُفْرَةُ التي على الرَّكِيَّةِ، ج سِيَمٌ ، كعنَبٍ، و قد أَسَامَها إِسامَةً إِذا حَفَرَها.
و السَّامَةُ : عِرْقٌ في الجَبَلِ مُخالِفٌ لِجِبِلَّتِهِ إِذا أُخِذَ مِن المَشْرِقِ إِلى المَغْرِبِ لم يُخْلِف أَنْ يكونَ فيه مَعْدِنُ فضَّة، و الجَمْعُ سامٌ .
و قالَ الأَصْمَعِيُّ و ابنُ الأَعْرَابيِّ: السَّامَةُ الذَّهَبُ و الفِضَّةُ ، جَمْعُه سامٌ ، و به سُمِّي الرجُلُ؛ و قيلَ: سَبِيكَتهما.
و يقالُ: إِنَّ الأَعْرَف في ذلِكَ أَنَّ السَّامَ الذَّهَبُ، و منه قوْلُ قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ:
لَوَ أَنَّكَ تُلْقِي حَنْظَلاً فَوْقَ بَيْضِنا # تَدَحْرَجَ عن ذِي سامِهِ المُتَقارِبِ [٥]
أَي على ذي سامِهِ ، و الهاءُ ترجِعُ إِلى البَيْضِ، يعْني البَيْضَ المُمَوَّهَ به.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ذكرها الأصمعي، و منه قول الشاعر الخ، لا يخفى أن البيت لو روى له سيماء على ما هو صريح كلامه يكون مكسوراً و لم يذكر صاحب اللسان في هذا البيت إلا رواية واحدة له: سيمياء. ا هـ» .
[٢] اللسان، و الأول في الصحاح.
[٣] آل عمران من الآية ١٢٥.
[٤] الذاريات الآيتان ٣٣ و ٣٤.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٨٦ و انظر تخريجه فيه، و اللسان و الصحاح و التهذيب.