تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٢ - سوم سوم
مَقّاء مُنْفَتَقِ الإِبْطَيْنِ ماهِرَة # بالسَّوْمِ ناطَ يَدَيْها حارِكٌ سَنَدُ [١]
و منه ١٤- قوْلُ عبدِ اللَّهِ ذي النِّجادَيْنِ يخاطِبُ ناقَةَ سَيِّدنا رَسُول اللَّهِ، صلى اللّه عليه و سلم:
تَعَرَّضي مَدارِجاً و سُومي # تَعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجومِ [٢] .
و قالَ غيرُهُ: السَّوْمُ سُرْعةُ المَرِّ مَعَ قَصْدِ الصَّوْب في السَّيْرِ، و شاهِدُ السَّومِ بمعْنَى المَرِّ قوْلُ الهُذَليِّ:
أُتِيحَ لها أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ # إذا سامَتْ على المَلَقاتِ سَاما [٣]
و سامَتِ المالُ ، أَي الإِبِلُ، رَعَتْ ؛ و منه الحدِيْث الذي تقدَّمَ؛ يقالُ: سامَتِ الراعِيةُ و الماشِيَةُ و الغَنَمِ تَسُومُ سَوْماً :
رَعَتْ حيثُ شاءَتْ فهي سائِمَةٌ .
و سامَ فلاناً الأَمْرَ يَسُومُهُ سَوْماً : كَلَّفَهُ إِيَّاهُ و جَشَّمَه و أَلْزَمَهُ؛ و منه ١- حدِيْثُ عليٍّ : «مَن تَرَكَ الجهادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذِّلَّةَ و سِيمَ الخَسْفَ» . ؛ أَي كُلِّفَ و أُلْزِمَ.
أَو أَوْلاهُ إيَّاهُ ، و هذا قوْلُ الزَّجَّاجِ؛ أَو أَرادَه عليه، قالَه شَمِرٌ؛ كسَوَّمَهُ تَسْويماً .
قالَ الزَّجَّاجُ: و أَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ السَّومُ في العَذابِ و الشَّرِّ و الظُّلْمِ؛ و منه قوْلُه تعالَى: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ* [٤] .
و قالَ اللَّيْثُ: السَّوْمُ أَنْ تُجَشِّمَ إنْساناً مَشَقَّةً أَو سوءاً أَو ظُلماً.
و قالَ شَمِرٌ: سَامُوهُم أَرادُوهُم به، و قيلَ: عَرَضُوا عليهم؛ و العَرَبُ تقولُ: عَرَضَ عليَّ سَوْمَ عالَّةٍ.
قالَ الكِسائيُّ: و هو بمعْنَى قَوْل العامَّةِ عَرْضٌ سابِرِيٌّ.
قالَ شَمِرٌ: يُضْرَبُ هذا مَثَلاً لمَنْ يَعْرِضُ عليكَ ما أَنْت عنه غَنيٌّ. و سامَتِ الطَّيرُ على الشيءِ سَوْماً : حامَتْ.
و السَّوامُ و السَّائِمَةُ : الإِبِلُ الرَّاعِيَةُ. و قيلَ: كلُّ ما رَعَى مِن المالِ في الفَلَواتِ إذا خُلِّيَ و سَوْمَةُ يَرْعى حيثُ شاءَ.
و السَّائِمُ : الذاهِبُ على وجْهِهِ حيثُ شاءَ.
يقالُ: سامَتِ السَّائمَةُ و أَسامَها هو، أَي أَرْعاها [٥] أَو أَخْرَجَها إلى الرَّعْي؛ و منه قوْلُه تعالَى: فِيهِ تُسِيمُونَ [٦] .
و قالَ ثَعْلَب: سمْتُ الإِبِلَ إذا خَلَّيْتَها تَرْعَى.
و قالَ الأَصْمعيُّ: السَّوامُ و السَّائمَةُ كلُّ إِبِلٍ تُرْسَلُ تَرْعَى و لا تُعْلَفُ في الأَصْلِ.
و ١٦- في الحدِيْث : «في سائِمَةِ الغَنَمِ زَكاةٌ» . و ١٦- في حدِيْثٍ آخَر : « السَّائمَةُ جُبَارٌ» . ؛ يعْني أَنَّ الدابَّةَ المُرْسَلَة في مَرْعاها إذا أَصابَتْ إنْساناً كانت جِنايتُها هَدَراً.
و السُّومَةُ ، بالضمِّ، و السِّيمَةُ و السِّيماءُ و السِّيمياءُ مَمْدُودَيْن بكسرِهِنَّ: العَلامَةُ يُعْرَفُ بها الخيْرُ و الشرُّ.
و قالَ الجَوْهَرِيُّ: السُّومَةُ : العَلامَةَ تُجْعَل على الشاةِ و في الحرْبِ أَيْضاً، انتَهَى.
و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: السِّيمةُ : العلامَةُ على صُوفِ الغَنَمِ، و الجَمْعُ السِّيَمُ .
و القَصْرُ في الثالثةِ لُغَةٌ، و به جاءَ التَّنْزيلُ: سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ [٧] . و غَريبٌ مِن المصنِّفِ عَدَمُ ذِكْرِها، و أَنْشَدَ شَمِرٌ:
و لهُمْ سِيما إذا تُبْصِرُهُمْ # بَيَّنَتْ رِيبةَ من كانَ سَأَلْ [٨]
و قالَ أَبو بكْرِ بنُ دُرَيْدٍ: قوْلُهم: عليه سِيما حَسَنَةٌ، معْناهُ عَلامَةٌ، و هي مأْخُوذةٌ من وَسَمْتُ أَسِمُ، و الأَصْلُ في سِيما وِسْمى فحوِّلَتِ الواوُ. مِن مَوْضِع الفاءِ فوُضِعَتْ في موْضِعِ
[١] ديوانه ط بيروت ص ٦١ برواية «مقاء مفتوقة» و انظر تخريجه فيه و اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] البيت في اللسان و نسبه لصخر الهذلي، و هو في شعره في ديوان الهذليين ٢/٦٣.
[٤] البقرة الآية ٤٩.
[٥] على هامش القاموس عن إحدى نسخه: رَعَاها.
[٦] النحل الآية ١٠.
[٧] الفتح الآية ٢٩.
[٨] اللسان.