الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩ - فصل فى الاستصحاب
وجه ثبوته على أقوال: ضرورة انه لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء على البقاء أو هو الظن به الناشئ من العلم بثبوته لما تقابل فيه الاقوال، و لما كان النفى و الاثبات واردين على مورد واحد بل موردين، و تعريفه بما ينطبق على بعضها، و ان كان ربما يوهم أن لا يكون هو الحكم بالبقاء بل ذاك الوجه، إلّا انه حيث
(وجه ثبوته) و انه الخبر أو بناء العقلاء أو الاجماع (على أقوال) بخلاف ما لو عرفنا الاستصحاب بأنه بناء العقلاء مثلا.
(ضرورة انه لو كان الاستصحاب هو نفس بناء العقلاء على البقاء أو) كان (هو الظن به) أي بالبقاء (الناشئ) هذا الظن (من العلم بثبوته) سابقا (لما تقابل فيه الاقوال) فقول النافي لبناء العقلاء لا يقابل قول المثبت له، اذ لعلهما يثبتان الاستصحاب، لان النافي للبناء يثبت الاستصحاب للنص مثلا (و لما كان النفي و الاثبات واردين على مورد واحد) فالنافي للاستصحاب بمعنى بناء العقلاء لا ينصب كلامه على المورد الذي ينصب عليه المثبت للاستصحاب الثابت بالنص (بل) كان كلامهما واردا على (موردين) كما لا يخفى.
(و) ان قلت: كيف تقولون ان جميع التعاريف تقصد شيئا واحدا و الحال ان بعضها لا ينطبق على ما ذكرتم من التعريف؟
قلت: (تعريفه) أي الاستصحاب (بما ينطبق على بعضها) أي بعض المباني التي ذكرنا انها ليست صحيحة (و ان كان ربما يوهم أن لا يكون هو الحكم بالبقاء) فلا ينطبق على تعريفنا (بل) يكون الاستصحاب (ذاك الوجه) المذكور في التعريف (إلّا انه) أي ذلك التعريف الموهم للخلاف (حيث)