الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - المراد من نقض اليقين
لا مجال حينئذ لاستصحاب الطهارة، فانه اذا لم يكن شرطا لم يكن موضوعا لحكم مع انه ليس بحكم و لا محيص فى الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم. فانه يقال: ان الطهارة و ان لم تكن شرطا فعلا
حكم، و الطهارة حالة الصلاة ليست أحدهما: أما انها ليست بحكم فواضح، اذ الاحكام هي الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الاباحة، و اما انها ليست بموضوع ذي حكم فلانكم ذكرتم ان احراز الطهارة كاف في الدخول في الصلاة، فليست الطهارة ذات فائدة حتى تجعل موضوعا لحكم، اذ لم يرتب عليها أي حكم اطلاقا.
و على هذا يمتنع جريان الاستصحاب لاثبات الطهارة، و اذ لم يجر الاستصحاب امتنع احراز الطهارة الذي هو الشرط، فاللازم بطلان الصلاة و لزوم الاعادة، فكيف عللت الرواية عدم وجوب الاعادة بالاستصحاب، اذ (لا مجال حينئذ) أي حين كان الشرط احراز الطهارة (لاستصحاب الطهارة، فانه اذا لم يكن) الطهور (شرطا) بل كان احرازه فقط شرطا (لم يكن موضوعا لحكم مع انه ليس بحكم) فهو ليس بموضوع ذي حكم و لا حكم (و لا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم).
و الحاصل: ان الاستصحاب غير تام فكيف يعلّل به عدم وجوب اعادة الصلاة؟
(فانه يقال:) الشرط للصلاة أولا و بالذات هو الطهارة، لكن دل الدليل على أن الاستصحاب لو أخطأ كفى، فليست الطهارة منعزلة عن الشرطية فهي موضوع حكم، و لذا يصح استصحابها ف (ان الطهارة و ان لم تكن شرطا فعلا)