الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٢ - المراد من نقض اليقين
...........
«الاولى» قاعدة الشك الطارئ و هى الاستصحاب، بأن يطرأ الشك على الشيء بعد العلم به مع كون العلم محفوظا في محله، و انما يكون متعلق الشك غير متعلق اليقين كما لو علمت بأن زيدا كان عادلا يوم السبت و أشك في انه هل بقى عادلا في هذا اليوم و هو يوم الاحد أم لا؟
«الثانية» قاعدة الشك الساري، و هي قاعدة اليقين، بأن يسري الشك الى متعلق العلم فيقلع العلم عن موضعه، كما لو علم يوم السبت بأن زيدا عادل ثم شك يوم الاحد في مستند علمه حتى كان ذلك شكا في نفس محل العلم، و يسمى الشك السارى بهذه المناسبة لانه يسري الى موضع العلم. و هذه القاعدة محل كلام بين الاعلام كما يأتي.
اذا عرفت هذا قلنا: ان قول الامام (عليه السلام) فى المورد الاول: «لانك كنت على يقين من طهارتك» الخ يحتمل وجهين:
«الاول» أن يكون لبيان الاستصحاب اذا كان المراد من اليقين اليقين الحاصل قبل ظن الاصابة، و المراد من الشك الشك الحاصل حال الصلاة لاحتمال الاصابة، لانه يقين سابق و شك طار لاحق، و قد قال الامام (عليه السلام) بأنه لا ينقض ذلك اليقين بهذا الشك.
«الثاني» أن يكون لبيان قاعدة اليقين اذا كان المراد من اليقين اليقين بالطهارة الحاصل بالنظر- بعد أن ظن انه أصابه- بأن يحمل قوله «فلم أر شيئا» على معنى علمت بأنه لم يكن شيء، و المراد من الشك الشك حال الصلاة بوجود النجاسة حال النظر حتى يكون الشك قالعا لليقين عن موضعه، لكن الاحتمال الاول أقرب لان الاحتمال الثاني مبنى على أن يحمل قوله «فلم أر شيئا» على اليقين بعدم الاصابة، و هو خلاف الظاهر، فان المنصرف من اليقين الوارد فى الرواية