الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥ - المراد من نقض اليقين
فلا يكاد يجدى التصرف بذلك فى بقاء الصيغة على حقيقتها، فلا مجوّز له فضلا عن الملزم كما توهم. لا يقال: لا محيص عنه، فان النهى عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد
و بهذا تبين ان ما ذكره الشيخ (ره) منظور فيه. قال: ثم لا يتوهم الاحتياج الى تصرف في اليقين بارادة المتيقن منه، لان التصرف لازم على كل حال، فان النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كل تقدير، بل المراد نقض ما كان على يقين منه، و هو الطهارة السابقة أو أحكام اليقين [١]- انتهى.
لكنك قد عرفت عدم الفرق بين التعليقات الثلاثة (فلا يكاد يجدي التصرف بذلك) أي بأخذ اليقين بمعنى المتيقن، أو بمعنى أحكام اليقين (في بقاء الصيغة) أي صيغة النهي (على حقيقتها، فلا مجوز له) اذ التصرف المخالف للظاهر لا يجوز (فضلا عن الملزم كما توهم).
و ربما اشكل على المصنف (ره) بأن ايراده على الشيخ غير وارد، اذ آخر كلام الشيخ يعطي امكان ذلك، لانه أراد النقض العملي. و كيف كان فلا داعي الى أخذ اليقين بمعنى المتيقن بالاضافة الى أنه خلاف الظاهر.
(لا يقال:) لا بدوان نتصرف في لفظ «اليقين» في الرواية بارادة «المتيقن» منه، اذ مورد الرواية «الوضوء»، و من المعلوم أنه متعلق اليقين لا نفس اليقين، و بهذا تبين انه (لا محيص عنه) أي عن التصرف بارادة المتيقن من اليقين (فان النهي عن النقض بحسب العمل) أي لا تنقض اليقين عملا (لا يكاد يراد)
[١] فرائد الاصول ص ٣٣٦ ط قم- المصطفوى.