الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٨ - فى تقليد الميت
إلّا انه عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع و المعروض و لكنه لا يخفى انه لا يقين بالحكم شرعا سابقا، فان جواز التقليد ان كان بحكم العقل، و قضية الفطرة كما عرفت فواضح، فانه لا يقتضى أزيد من تنجز ما أصابه من التكليف و العذر فيما أخطأ و هو واضح و ان كان بالنقل فكذلك على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية
اذ رأي المجتهد سبب لعروض النجاسة على الغسالة و الوجوب على صلاة الجمعة (إلّا أنه) أي الرأي (عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع و المعروض) كالتغير الذي هو من أسباب عروض النجاسة على الماء لا من مقوماتها حتى تزول بزواله.
(و لكنه لا يخفى) ان هذا الاستصحاب مبني على أن يكون سابقا حكم، بأن تكون نجاسة و وجوب- مثلا- لكن ذلك غير مسلم، اذ قول المجتهد لا يوجب إلّا التنجيز و الاعذار، فانا لا نعلم بالاحكام الواقعية و قد سبق انه لا حكم ظاهري لنا فلا حكم سابقا حتى يستصحب، ف (انه لا يقين بالحكم شرعا) أي بالحكم الشرعي (سابقا) في حال حياته حتى يستصحب (فان جواز التقليد ان كان بحكم العقل) و لزوم رجوع الجاهل الى العالم (و قضية الفطرة كما) سبق و (عرفت) انه عمدة الدليل (فواضح) انه لا يقين بالحكم سابقا (فانه) أي العقل (لا يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه) المجتهد (من التكليف و العذر فيما أخطأ) فان العقل لا يقول بأن مقالة المجتهد هي الحكم الواقعي، و انما يقول بأنك معذور ان أخطأ و منجز عليك ان أصاب (و هو واضح) لا مرية فيه.
(و ان كان) جواز التقليد (بالنقل) و بالآيات و الاخبار (فكذلك) لا حكم فى البين و انما هو تنجيز و اعذار (على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية)