الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٣ - فصل في التقليد
قال اللّه تبارك و تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١] و قوله تعالى: «إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ» [٢] مع احتمال ان الذم انما كان على تقليدهم للجاهل أو فى الاصول الاعتقادية التى لا بد فيها من اليقين. و أما قياس المسائل الفرعية على الاصول الاعتقادية فى انه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها كذلك لا يجوز فيها بالطريق الاولى لسهولتها فباطل، مع انه مع الفارق، ضرورة ان الاصول الاعتقادية مسائل معدودة
العقلاء ملوما و مشمولا للنهي، فما (قال اللّه تبارك و تعالى: «و لا تقف ما ليس لك به علم» و قوله تعالى: «انا وجدنا آبائنا على أمة و انا على آثارهم مقتدون») مخصص بأدلة التقليد أو غير مشمول له أصلا (مع احتمال ان الذم انما كان على تقليدهم للجاهل) أو على تقليدهم لمن كانوا يعرفون منه التعصب و الرشوة و عدم المبالاة بالحق، ممن دل العقل على عدم جواز قبول قوله، كما المح الى ذلك الخبر حيث سأل الراوي عن الفرق بين تقليد اليهود لعلمائهم و تقليدنا لعلمائنا (أو) ان الذم انما كان على تقليدهم (في الاصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين) كما يدل على ذلك سياق بعض الآيات و الروايات.
(و أما قياس المسائل الفرعية على الاصول الاعتقادية في أنه كما لا يجوز التقليد فيها) أي في الاصول الاعتقادية (مع الغموض فيها) و صعوبة تحصيلها عن دليل و برهان (كذلك لا يجوز) التقليد (فيها) أي في المسائل الفرعية (بالطريق الاولى لسهولتها) و يسر تحصيلها (فباطل) اذ ليس من مذهبنا القياس (مع انه مع الفارق، ضرورة ان الاصول الاعتقادية مسائل معدودة) فيمكن
[١] الاسراء: ٣٦.
[٢] الزخرف: ٢٣.