الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢١ - فصل في بيان وجوب القضاء و الاعادة بالنسبة الى الاعمال السابقة اذا تبدل الاجتهاد الى اجتهاد ثان
و لم يعلم وجه للتفصيل بينهما كما فى الفصول، و ان المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الاحكام إلا حسبان ان الاحكام قابلة للتغيير و التبدل بخلاف المتعلقات و الموضوعات. و أنت خبير بأن الواقع واحد فيهما، و قد عين أولا بما ظهر خطأه ثانيا،
(و) كيف كان (لم يعلم وجه للتفصيل بينهما) أي بين الاحكام و بين متعلقاتها (كما في الفصول) حيث فصل بينهما (و) قال: (ان المتعلقات لا تتحمل اجتهادين) فان للموضوعات في الخارج واقعا محفوظا لا يتبدل بتبدل اجتهاد المجتهد (بخلاف الاحكام) فانها تابعة للجعل و هو قابل للتغيير و التبديل (إلا حسبان ان الاحكام قابلة للتغيير و التبدل بخلاف المتعلقات و الموضوعات) كالشرطية و الجزئية و سائر مباحث العبادات و العقود و الايقاعات. و قوله «الا» استثناء من قوله «لم يعلم».
(و أنت خبير بأن) هذا الوجه غير تام، فان الواقع واحد في كل واحد من الاحكام و الموضوعات، فكما ان الواقع كون الايجاب مقدما على القبول في باب الموضوعات كذلك الواقع كون صلاة الظهر واجبة- مثلا- فكما لا تغيير في الموضوع كذلك لا تغيير في الحكم.
هذا بالنسبة الى الخارج، و أما بالنسبة الى الامكان العقلي فكلاهما يمكن فيهما التغير و التبدل، فمن الممكن أن يجعل الشارع العقد النافذ هو ما قدم ايجابه على قبوله- الى مدة- ثم يجعل خلاف ذلك، و ان العقد النافذ لديه هو ما قدم قبوله مثلا، ف (الواقع واحد فيهما) في المتعلقات و الاحكام- على حد سواء- (و قد عين أولا) بالاجتهاد الاول (بما) أي على نحو (ظهر خطأه ثانيا) بالاجتهاد الثاني، فبالاجتهاد الثاني ظهر خطأ جواز تقديم القبول على الايجاب، كما ظهر