الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٠ - فصل في بيان وجوب القضاء و الاعادة بالنسبة الى الاعمال السابقة اذا تبدل الاجتهاد الى اجتهاد ثان
..........
الحكم و بالصحة بالنسبة الى المتعلق. فمثلا: اذا كان يرى ان العقد لا يحتاج الى تقدم الايجاب على القبول و عقد ثم اجتهد انه يحتاج الى ذلك فان عقده السابق صحيح و يترتب عليه الآثار و لو بعد الاجتهاد الثاني، بخلاف ما لو كان نظره ان صلاة الجمعة واجبة و صلى ثم تبين لديه باجتهاده الثاني ان صلاة الظهر واجبة فانه يلزم عليه قضاء تلك الصلوات التي لم يصلها.
و استدل لذلك بأدلة أربعة:
«الاول» ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين، و الظاهر ان المراد بذلك ان الموضوعات- أي متعلقات الاحكام- لا تغير فيها و لا تبدل بخلاف الاحكام، فالعقد مثلا أمر خارجي اما يشترط تقدم الايجاب فيه على القبول أم لا اما ان يكون في وقت كذا لا في وقت كذا فغير ممكن، بخلاف الاحكام فانه من الممكن أن يكون الحكم في وقت على خلاف الحكم في وقت آخر.
«الثاني» لزوم العسر و الحرج، فانه اذا قيل له اقض جميع صلواتك واعد جميع عقودك و ايقاعاتك فهو حرج شديد جدا، بل هرج و مرج مخل بالنظام، لكن الفصول لم يذكر الهرج و المرج.
«الثالث» ارتفاع الوثوق في العمل لو لم يكن مجزيا، فان كل عاقد و مصل و من أشبههما لا يعتمد باعماله حينئذ، اذ من المحتمل أن يرى هو أو مجتهد بطلان عمله بعد زمان. و لم يذكره المصنف (ره).
«الرابع» استصحاب آثار الواقعة، فان التصرف في هذا المال المشترى بالعقد المقدم القبول كان جائزا الى حين تبدل الاجتهاد، فان شككنا في الحرمة بعد ذلك كان الاصل بقاء الجواز و لم يذكره المصنف (ره) أيضا.