الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٤ - فصل في التعدي عن المرجحات المنصوصة
و أما الثالث: فلاحتمال أن يكون الرشد فى نفس المخالفة لحسنها، و لو سلم انه لغلبة الحق فى طرف الخبر المخالف فلا شبهة فى حصول الوثوق بأن الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة، و لا بأس بالتعدى منه الى مثله كما مر آنفا. و منه انقدح حال ما اذا كان التعليل لاجل انفتاح باب التقية فيه.
(و أما الثالث فلاحتمال أن يكون) وجه جعل الرشد في خلافهم ان نفس المخالفة مرغوبة و لو لم توجب المخالفة الاقربية، بأن يكون في نفس المخالفة جهة رجحان، فان نفس التشبه بقوم منحرف- و لو في الامور المباحة- مرغوب عنه شرعا، ف (الرشد في نفس المخالفة لحسنها) أي حسن نفس المخالفة.
(و لو) قيل بأنه ليس كذلك و (سلم انه) أي جعل المخالفة مرجحة (لغلبة الحق في طرف الخبر المخالف) لهم (ف) نقول: انه ليس لمجرد الاقربية بل لكونه موجبا للاطمينان، و لا بأس بالتعدى الى كل ما يوجب الاطمينان، اذ (لا شبهة في حصول الوثوق بأن الخبر الموافق) للعامة (المعارض بالمخالف) لهم (لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة) فهو اما غير صادر عن الائمة (عليهم السلام) أو صادر لاجل التقية لا لبيان الحكم الواقعي (و لا بأس بالتعدى منه الى مثله) من كل ما يوجب وثوقا بأن المعارض فيه خلل سندا أو جهة (كما مر آنفا) في الجواب الثاني.
(و منه) أي من الجواب الذي ذكرناه في قولنا «و لو سلم» (انقدح حال ما اذا كان التعليل) بقوله (عليه السلام) «لان الرشد في خلافهم» (لاجل انفتاح باب التقية فيه) أي في الخبر الموافق للعامة، و الفرق بين هذا و سابقه ان «لو سلم» كأن يقول المرجح كون الحق في طرف المخالف غالبا، و هذا يقول ان الموافق