الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - فصل في التعدي عن المرجحات المنصوصة
لتوقفه على عدم كون الرواية المشهورة فى نفسها مما لا ريب فيها، مع ان الشهرة فى الصدر الاول بين الرواة و أصحاب الائمة (عليهم السلام) موجبة لكون الرواية مما يطمأن بصدورها، بحيث يصح أن يقال- عرفا- انها مما لا ريب فيها كما لا يخفى و لا بأس بالتعدى منه الى مثله مما يوجب الوثوق و الاطمينان بالصدور لا الى كل مزية و لو لم توجب الا أقربية ذى المزية الى الواقع من المعارض الفاقد لها.
الظاهر الثاني اذ الشهرة في زمان الائمة كانت موجبة للاطمينان.
و عليه فلا دلالة في الرواية على ان كل ما يوجب الاقربية يكون مرجحا، بل تدل على ان كل شيء يوجب الاطمينان يكون مرجحا، و لا بأس بمثل هذا التعدي، لكن مراد القائل بالتعدى غير هذا، فانه يتعدى الى كل شيء يوجب الاقربية، فكون هذا التعليل موجبا للتعدي ليس تاما مطلقا (لتوقفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب فيها) بأن يكون «لا ريب» اضافيا حتى يقال «بكل مرجح اضافي» لا أن يكون «لا ريب» حقيقيا (مع) انه حقيقي.
ف (ان الشهرة في الصدر الاول بين الرواة و أصحاب الائمة (عليهم السلام)) كانت (موجبة لكون الرواية مما يطمأن بصدورها، بحيث يصح أن يقال- عرفا- انها مما لا ريب فيها) و ان كان فيها ريب دقي عقلي (كما لا يخفى) بأدنى تأمل.
(و لا بأس بالتعدي منه) أي من هذا المرجح- الذي هو الشهرة- الموجب لوصف الرواية بأنها «لا ريب فيها» (الى مثله مما يوجب الوثوق و الاطمينان بالصدور) فاذا كان خبران متعارضان أحدهما مطمئن بصدوره و الآخر غير مطمئن اليه قدم الاول (لا) التعدي (الى كل مزية و لو لم توجب الا أقربية ذي المزية الى الواقع من) الخبر (المعارض) له (الفاقد لها) أي للاقربية.