الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٨ - وجوه الترجيح
لا اشكال فى الافتاء بما اختاره من الخبرين فى عمل نفسه و عمل مقلديه، و لا وجه للافتاء بالتخيير فى المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه فيها. نعم
«الاول» ان المجتهد اذا ظفر بالمتعارضين و تخير بينهما اما ابتداء كما هو خيرة المصنف أو بعد العجز عن المرجح كما نسب الى المشهور، فهل له التخيير في المسألة الفرعية أو لا بل ينحصر التخيير بالمسألة الاصولية؟ فمثلا: اذا ورد خبران أحدهما يقول «لا تشرب التبغ» و الآخر يقول «لا بأس بشرب التبغ» فالتخيير في المسألة الفرعية معناه انه مخير بين الشرب و تركه، و يكون حال التبغ حال الماء في انه يجوز أن يشربه و يجوز أن لا يشربه، و التخيير في المسألة الاصولية معناه ان في المقام حجتين يجوز أن يأخذ بأحدهما، فاذا أخذ ب «لا تشرب» كان التبغ محرما عليه حتى انه لا يجوز شربه، و اذا أخذ ب «لا بأس» كان التبغ مباحا، حتى انه يجوز شربه و تركه.
ثم هل يجوز له أن يفتي بالتخيير أو ليس له إلّا أن يفتي بما أخذه حجة لنفسه؟ المصنف على انه (لا اشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه و عمل مقلديه) فاذا اختار خبر التحريم أفتى بالحرمة و عمل هو في نفسه بمقتضى التحريم (و لا وجه للافتاء بالتخيير) بأن يقول: أيها المقلدون أنتم مخيرون في جعل التبغ لانفسكم محرما و في جعله مباحا (في المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه) أي على التخيير (فيها) أي في المسألة الفرعية، اذ ما دل على التخيير انما دل على التخيير في المسألة الاصولية بأخذ أحد الحجتين و العمل على طبقه.
(نعم) اذا صار رأي المجتهد انه مخير بين الحجتين جاز له أن يفتي