الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٦ - وجوه الترجيح
الترجيح بها بلا مرجح و هو قبيح كما هو واضح.
هذا مضافا الى ما هو فى الاضراب من الحكم بالقبح الى الامتناع من أن الترجيح بلا مرجح فى الافعال الاختيارية- و منها الاحكام الشرعية- لا يكون إلّا قبيحا و لا يستحيل وقوعه الا على الحكيم تعالى و إلّا فهو بمكان من الامكان لكفاية ارادة المختار علة لفعله،
(الترجيح بها) أي بهذه المزية (بلا مرجح) و سبب (و هو قبيح كما هو واضح) فقد أصبح دليل المستدل- على الترجيح- دليلا على عكسه و انه لا ترجيح.
(هذا) هو الجواب عن هذا القائل (مضافا الى ما هو) أي الى الاشكال (في الاضراب من الحكم بالقبح الى الامتناع) حيث ان المستدل قال: و هو قبيح عقلا بل ممتنع قطعا (من ان) بيان «ما» يعني ان هذا الاضراب فيه اشكال واضح، فان الترجيح بلا مرجح انما هو في الافعال الاختيارية، و الترجح بلا مرجح بالنسبة الى المعلول الذي يكون بلا علة، و المقام من قبيل الاول لا الثاني، و هما لا يجتمعان في مكان فكيف يضرب عن أحدهما الى الآخر.
فان (الترجيح بلا مرجح في الافعال الاختيارية- و منها الاحكام الشرعية- لا يكون إلّا قبيحا) فان الاحكام الشرعية انما هي أوامر و نواهي من الشارع (و لا يستحيل وقوعه) أي القبيح (الا على الحكيم تعالى) اذ القبح ناشئ اما من خبث أو جهل أو عجز و اللّه سبحانه منزه عن الجميع (و إلّا فهو) أي القبيح (بمكان من الامكان) الذاتي و لذا يصدر من غيره (لكفاية ارادة) الشخص (المختار علة لفعله) أي فعل القبيح و قوله «لكفاية» علة لقوله «بمكان من