الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٢ - التخيير و الترجيح
فتكون هذه الاخبار فى مقام تمييز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة- فافهم.
و ان ابيت عن ذلك فلا محيص عن حملها
لكن لا يخفى ان هذا الوهن انما هو فيما اذا كان هناك خبر موافق للكتاب أما اذا لم يكن فظهور الخبر المخالف و صدوره لم يكونا موهومين، اذا لم يكن الخبر مخالفا بنحو المباينة.
و الحاصل: ان الخبر الموافق للعامة و المخالف للكتاب- غير المخالف المباين- ان لم يبتليا بالمعارض اعتبر العقلاء جهاتهما الثلاث السند و الدلالة و الجهة، أما اذا ابتليا بالمعارض سبّب المعارض عدم الوثوق بجهاتهما فيسقطان عن الحجية (فتكون هذه الاخبار) الدالة على ترجيح الموافقة للكتاب و المخالفة للعامة (في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة).
فالموافق للعامة ليس بحجة و كذا المخالف للكتاب (لا ترجيح الحجة على الحجة) أي ان كلا المتعارضين حجة لكن المخالف للعامة و الموافق للكتاب أرجح (فافهم) لعله اشارة الى ان المخالفة للكتاب و الموافقة للعامة ان أسقطا الخبر عن الحجية كان اللازم القول بذلك حتى في صورة عدم معارضتهما بشيء و ان لم يسقطا الخبر عن الحجية كان اللازم القول بأن المخالفة للعامة و الموافقة للكتاب من المرجحات لا مما يميز الحجة عن اللاحجة، فالتفكيك بكونهما غير مسقطين في صورة الانفراد و مسقطين في صورة التعارض لا وجه له.
(و ان أبيت عن ذلك) الذي ذكرنا من كون المخالفة للكتاب و الموافقة للعامة تسقطان عن الحجية لا انهما ترجحان المعارض، و قلت بل انهما مرجحان لا مسقطان (فلا محيص عن حملها) أي حمل الاخبار المشتملة على الموافقة