الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩١ - «فصل» فى اصالة التساقط
و فيما لم يكن من باب التزاحم هو لزوم الاخذ بما دل على الحكم الالزامى لو لم يكن فى الآخر مقتضيا لغير الالزامى، و إلّا فلا بأس بأخذه و العمل عليه لما أشرنا اليه من وجهه آنفا فتأمل.
هذا هو قضية القاعدة فى تعارض الامارات لا الجمع بينها بالتصرف فى أحد المتعارضين أو فى كليهما، كما هو قضية ما يتراءى مما قيل من ان
بين التعيين و التخيير، و الاول مقدم لانه موجب للبراءة قطعا بخلاف الثاني (و فيما لم يكن) التعارض (من باب التزاحم) فحكمه (هو لزوم الاخذ بما دل على الحكم الالزامي لو لم يكن فى الآخر مقتضيا لغير الالزامي) فلو تعارض ما دل على الوجوب أو الحرمة بما دل على الاحكام الثلاثة الأخر قدم ما دل على الالزام لانه عن اقتضاء و الآخر ليس عن اقتضاء، و الحكم الاقتضائي مقدم على اللااقتضائي.
لكنه اذا لم يكن ما دل على الاحكام الثلاثة عن اقتضاء (و إلّا فلا بأس بأخذه و العمل عليه لما أشرنا اليه من وجهه آنفا) و انه اذا كان عن اقتضاء قابل الحكم الالزامي و جاز الاخذ بأيهما شاء (فتأمل) لعله اشارة الى انه دائما يكون الحكم غير الالزامي عن اقتضاء فلا وجه للتفصيل.
و (هذا) الذي ذكرناه من كون القاعدة أحيانا تقديم أحد المتعارضين على الآخر و أحيانا التخيير بينهما (هو قضية القاعدة في تعارض الامارات لا الجمع بينها) أي بين الامارات (بالتصرف في أحد المتعارضين أو في كليهما) كما لو قال هذا واجب و هذا مستحب نتصرف في الاول بتأكد الاستحباب، أو قال هذا واجب و هذا حرام نتصرف في كليهما بحمل أحدهما على القادر و الآخر على العاجز- مثلا- (كما هو) أي الجمع (قضية ما يتراءى مما قيل من ان