الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧١ - فصل فى تعريف التعارض
على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضا، بأن علم بكذب أحدهما اجمالا مع عدم امتناع اجتماعها أصلا.
و عليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافى مدلولهما اذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض و الخصومة، بأن يكون أحدهما قد سيق ناظرا الى بيان كمية ما اريد من الآخر
الى انه لا يقع هناك تناف ان الكلام الآن في مقتضيات الادلة و الالفاظ (على وجه التناقض) كما دل أحدهما على الوجوب و الآخر على عدم الوجوب (أو التضاد) كما لو دل أحدهما على الوجوب و الآخر على التحريم (حقيقة) كالامثلة المتقدمة فانه لا يعقل اجتماع الوجوب مع اللاوجوب أو مع التحريم (أو عرضا) أي تنافيا عرضيا (بأن علم بكذب أحدهما اجمالا مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا) كما لو دل دليل على انه لا يملك الاب، و دل دليل آخر على انه يصح عتق الاب، و دل دليل ثالث على انه لا عتق إلّا في ملك، فان الدليلين الاولين ليس بينهما تناف أصلا.
أما حيث علمنا بأنه لا يصح العتق الا في ملك كان اللازم كذب أحدهما اما صحة عتق الاب و اما انه لا يملك الاب، و كذا اذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة و آخر على وجوب الظهر يومها، فانه لا تنافي بينهما، أما حيث علمنا بأنه لا تشرع صلاتان في يوم واحد وقع التنافي بين الدليلين.
(و عليه) أي بناء على ما ذكرنا من كون التعارض هو التنافي تناقضا أو تضادا (فلا تعارض بينهما) أي بين الدليلين (بمجرد تنافي مدلولهما) بدوا (اذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض و الخصومة) و ذلك (بأن يكون أحدهما قد سيق ناظرا الى بيان كمية ما أريد من الآخر) كما لو قال: «اذا شككت فابن