الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٨ - «تذنيب» في بيان النسبة بين الاستصحاب و بين قاعدة الفراغ و التجاوز و اصالة الصحة
بلا وجه غير دائر و التخصص.
فانه يقال. ليس الامر كذلك فان المشكوك مما كانت له حالة سابقة، و ان كان من المشكل و المجهول و المشتبه- بعنوانه الواقعى- إلّا انه ليس منها بعنوان ما طرأ عليه من نقض اليقين بالشك.
و الظاهر من دليل القرعة أن يكون
(بلا وجه غير دائر) اذا قدمنا الاستصحاب (و التخصص) اذا قدمنا القرعة، و ذلك بعين التقرير الذي ذكر في وجه تقديم الامارات على الاستصحاب، فان بعض أدلة القرعة دالة على انها امارة كقوله (عليه السلام): «ليس من قوم فوضوا أمرهم الى اللّه ثم اقترعوا الا خرج سهم المحق» [١].
(فانه يقال:) الامر بالعكس، فان دليل الاستصحاب رافع لموضوع دليل القرعة، اذ دليل القرعة يقول انها لكل أمر مشكل غير معلوم الحكم، و دليل الاستصحاب يقول ان المورد غير مشكل و حكمه معلوم و هو الاخذ بالحالة السابقة ف (ليس الامر كذلك) الذي ذكرتم من ان دليل القرعة يرفع موضوع الاستصحاب (فان المشكوك مما كانت له حالة سابقة) كالماء المشكوك طهارته الذي كان سابقا طاهرا.
(و ان كان من المشكل و المجهول و المشتبه- بعنوانه الواقعي-) اذ لا نعلم انه طاهر واقعا أو نجس (إلّا انه ليس منها) أي من هذه العناوين الثلاثة (بعنوان ما طرأ عليه من نقض اليقين بالشك) فان هذا العنوان الطارئ يخرجه عن المجهول، لانه يحكم عليه بأنه كحالته السابقة، فهو طاهر ظاهرا.
(و الظاهر من دليل القرعة) الحاكم بانها لكل مجهول (ان يكون) الشيء
[١] التهذيب ج ٦ ص ٢٤٠- الفقيه ج ٣ ص ٥٣- الوسائل ج ١٨ ص ١٨٨.