الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٧ - «تذنيب» في بيان النسبة بين الاستصحاب و بين قاعدة الفراغ و التجاوز و اصالة الصحة
حتى صار العمل به فى مورد محتاجا الى الجبر بعمل المعظم كما قيل، و قوّة دليله بقلّة تخصيصه بخصوص دليل.
لا يقال: كيف يجوز تخصيص دليلها بدليله، و قد كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا لحكمه و موجبا لكون اليقين باليقين بالحجة على خلافه، كما هو الحال بينه و بين أدلة سائر الامارات، فيكون هاهنا أيضا من دوران الامر بين التخصيص
الاستصحاب (حتى صار العمل به) أي بدليل القرعة (في مورد محتاجا الى الجبر بعمل المعظم) من الاصحاب بها (كما قيل) بل هو المشهور و خاصة بين المتأخرين، فلا يعملون بالقرعة في كل مورد مشتبه (و قوة دليله) أي دليل الاستصحاب (ب) سبب (قلة تخصيصه بخصوص دليل) أي ان الاستصحاب لم يخصص الا بأدلة قليلة، كدليل اليد و الصحة و الفراغ و التجاوز و نحوها.
(لا يقال:) لا مجال لدليل الاستصحاب مع وجود القرعة، اذ القرعة حجة و مهما وجدت الحجة لا يكون من نقض اليقين بالشك، بل من نقض اليقين باليقين كسائر الامارات التي تقدم على الاستصحاب، ف (كيف يجوز تخصيص دليلها) أي دليل القرعة (بدليله) أي بدليل الاستصحاب (و) الحال انه (قد كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا لحكمه) فان القرعة دليل لا يبقى معه شك لا أن الشك باق و نريد تخصيص دليل الاستصحاب به (و موجبا) عطف على «رافعا» (لكون) نقض (اليقين) السابق (باليقين بالحجة) التي هي القرعة (على خلافه) أي خلاف اليقين السابق (كما هو الحال بينه) أي بين دليل الاستصحاب (و بين أدلة سائر الامارات) التي ترفع موضوع الاستصحاب من رأس (فيكون هاهنا أيضا) كسائر الامارات (من دوران الامر بين التخصيص)