الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦ - الوجه الثاني انّ الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق
فلا وجه لاتباع هذا البناء فيما لا بد فى اتباعه من الدلالة على امضائه فتأمل جيدا.
(الوجه الثانى) ان الثبوت فى السابق موجب للظن به فى اللاحق و فيه منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلا و لا نوعا، فانه لا وجه له أصلا الا
كان مقتضى الحالة السابقة الوجوب كان دليل البراءة رافعا له، كما لو وجب عليه سابقا الانفاق على أبيه لكونه فقيرا، ثم شك في انه هل استغنى أم لا كان قوله (عليه السلام) «كل شيء مطلق» دليلا على عدم الوجوب، و بالعكس لو كان في السابق متطهرا و شك في الحدث كان «احتط لدينك» مقتضيا للتوضي و عدم الاكتفاء بالوضوء السابق.
(فلا وجه لاتباع هذا البناء) العقلائي (فيما لا بد في اتباعه) أي فيما يتبعه العقلاء (من الدلالة على امضائه) بيان قوله: «لا وجه» أي لا دليل على امضاء بناء العقلاء (فتأمل جيدا) و ان كان فيه ان أدلة البراءة و الاحتياط و الآيات الناهية لا تصلح للردع كما تقدم في بحث خبر الواحد.
[الوجه الثاني: انّ الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق]
(الوجه الثاني) من أدلّة حجّية الاستصحاب (انّ الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق) فاتباع الحالة السابقة انّما هو اتباع للظن (و فيه) أولا- ان الثبوت في السابق لا يوجب الظن به في اللاحق مطلقا كما لا يخفى، ل (منع اقتضاء مجرد الثبوت) في السابق (للظن بالبقاء فعلا) أي ظنا فعليا (و لا نوعا) أي ظنا نوعيا، و ان لم يظن به هذا المستصحب الشخصي حتى يكون حجيته من باب الظن النوعي (فانه لا وجه له) أي للاقتضاء (أصلا) فانه لما لا يكون الثبوت السابق موجبا للظن اللاحق (الا)