الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٩ - المقام الثاني في ان الامارات مقدمة على الاستصحاب
و لا اظن ان يلتزم به القائل بالحكومة- فافهم. فان المقام لا يخلو من دقة. و أما التوفيق فان كان بما ذكرنا فنعم الاتفاق و ان كان بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له، لما عرفت من انه لا يكون مع الاخذ به نقض يقين بشك، لا انه غير منهىّ عنه مع كونه من نقض اليقين بالشك.
بينهما (و لا أظن أن يلتزم به) أي باعتبارهما معا (القائل بالحكومة) اذ لا مجال للاستصحاب مع الامارة اطلاقا (فافهم) لعله اشارة الى ان الحكومة آتية حتى مع الموافقة، اذ لو كان دليل الامارة ناظرا لم يكن فرق بين صورتي المخالفة و الموافقة- فتأمل (فان المقام لا يخلو من دقة).
و بهذا كله تحقق ان دليل الامارة وارد لا انه حاكم.
(و أما) الجمع بين الدليلين ب (التوفيق) بكون دليل الامارة أظهر من دليل الاستصحاب (فان كان) مراد القائل (ب) ه (ما ذكرنا) من الورود (فنعم الاتفاق) بيننا و بينه (و ان كان) مراده (بتخصيص دليله) أي دليل الاستصحاب (بدليلها) أي بدليل الامارة (فلا وجه له) اذ يلزم في التخصيص بقاء الموضوع مع الخروج عن الحكم نحو «اكرم العلماء و لا تكرم زيدا» فان زيدا موضوعا عالم لكنه خارج عن حكم العلماء و هو وجوب الاكرام، و ليس ما نحن فيه كذلك، اذ دليل الاستصحاب لا يشمل مورد الامارة أصلا.
فانه نقض اليقين باليقين الحاصل من الامارة، لا انه نقض اليقين بالشك حتى يكون من أفراد الاستصحاب (لما عرفت من انه لا يكون مع الاخذ به) أي بدليل الامارة (نقض يقين بشك) أصلا، فلا موضوع للاستصحاب (لا انه غير منهى عنه مع كونه من نقض اليقين بالشك) حتى يكون نقضا غير منهي عنه فيصح