الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٤ - المقام الثاني في ان الامارات مقدمة على الاستصحاب
و التحقيق انه للورود، فان رفع اليد عن اليقين السابق بسبب امارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين، و عدم رفع اليد عنه مع الامارة على وفقه ليس لاجل ان لا يلازم نقضه به
الاستصحاب، بأن يقال: ان العرف يجمع بين هذين بتقديم الامارة لكون دليلها أظهر من دليله، من قبيل الجمع بين اغتسل للجمعة، و لا بأس بترك غسل الجمعة حيث يحمل الاول على الثاني لكون الثاني أظهر من الاول، أو لاجل أنه لا يبقى مورد للامارة لو تقدم عليها الاصل، اذ في جميع موارد الامارات اصول معتبرة، فتقديم الاصل على الامارة موجب للغويتها بخلاف العكس، فان كثيرا من موارد الاصول لا امارة فيها، أو يكون تقدم الامارة لاجل التخصيص، فهو من قبيل تقدم لا تكرم زيدا على أكرم العلماء. و سيأتي في باب التعارض تفصيل معاني الورود و الحكومة و غيرهما.
(و التحقيق انه للورود) و ان دليل الامارة رافعة لموضوع دليل الاستصحاب (فان رفع اليد عن اليقين السابق بسبب امارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك) الذي نهى عنه في خطاب لا تنقض (بل) نقض لليقين (باليقين) فان المراد من اليقين ليس إلّا الحجة لا اليقين الذي هو حالة نفسانية فاذا قامت الامارة فقد تيقنا بالحكم، و بهذا اليقين نرفع اليد عن اليقين السابق (و عدم رفع اليد عنه) أى عن اليقين السابق (مع الامارة على وفقه) أي وفق اليقين السابق، بأن كان مؤدى الاستصحاب و الامارة واحدا، فانه حينئذ لا يعمل بالاستصحاب بل بالامارة التي في المقام (ليس لاجل أن لا يلازم نقضه) أي نقض اليقين (به) أي بالشك، فان عملنا في مورد توافقهما ليس لاجل الاستصحاب