الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٨ - التنبيه «الثانى عشر» في بيان عدم صحة استصحاب الكتابي لنبوة الانبياء السالفين
و دل عليه دليل، كما لا يصح ان يقنع به الا مع اليقين و الشك و الدليل على التنزيل.
و منه انقدح انه لا موقع لتشبث الكتابى باستصحاب نبوة موسى أصلا لا الزاما للمسلم لعدم الشك فى بقائها قائمة بنفسه المقدسة و اليقين بنسخ شريعته، و إلّا لم يكن بمسلم، مع انه لا يكاد يلزم به
الشرط الثالث (و دل عليه) أي على الاستصحاب (دليل) و هو الشرط الثاني، اذ لو لم يكن الاستصحاب حجة أو لم يكن يقين و شك أو لم يكن للاستصحاب أثر شرعي لم يجر الاستصحاب بديهة (كما لا يصح أن يقنع) الانسان (به) أي بالاستصحاب (الا مع) الشروط الثلاثة المذكورة من (اليقين و الشك) و الاثر للمستصحب (و الدليل على التنزيل) كما هو واضح.
(و منه) أي مما ذكرنا من لزوم توفر الاستصحاب لهذه الشروط الثلاثة (انقدح انه لا موقع لتشبث الكتابي) يهوديا كان أم نصرانيا أم غيرهما (باستصحاب نبوة موسى) أو عيسى أو غيرهما عليهم الصلاة و السّلام (أصلا) أي (لا الزاما للمسلم لعدم الشك في بقائها) أي بقاء النبوة (قائمة بنفسه المقدسة) بل كل مسلم يعلم بأن موسى نبي الى الآن «لا نفرق بين أحد من رسله» فلا يقين و شك حتى يكون مجالا للاستصحاب لانتفاء الشرط الاول (و اليقين بنسخ شريعته و إلّا لم يكن بمسلم) فهو ليس بشاك لا في النبوة و لا في الشريعة اذ الاول باق و الثاني منسوخ.
هذا كله بالنسبة الى الواقع و أما بالنسبة الى الظاهر فللمسلم أن يقول: أنا لست بمتيقن و لا شاك- جدلا- حتى لا يتمكن الكتابي من الزامه.
و الى هذا أشار بقوله: (مع انه لا يكاد يلزم) المسلم (به) أي بالاستصحاب