الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩ - استصحاب الحكم
لان الحكم الشرعى المستكشف به عند طرو انتفاء ما احتمل دخله فى موضوعه مما لا يرى مقوما له كان مشكوك البقاء عرفا، لاحتمال عدم دخله فيه واقعا، و ان كان لا حكم للعقل بدونه قطعا. ان قلت:
كيف يكون هذا مع الملازمة بين الحكمين؟ قلت:
و الجواب انه لا بأس بانتقاء بعض القيود (لان الحكم الشرعي المستكشف به) أي بسبب هذا الحكم العقلي، كالحرمة المستكشفة من القبح في باب الكذب (عند طروّ انتفاء ما احتمل دخله) الضمير يعود الى «ما» أي عند طرو انتفاء قيد احتمل دخله (في موضوعه) أي موضوع الحكم العقلي (مما لا يرى مقوما له) أي للموضوع.
و «مما» وصف لقوله «ما احتمل» (كان) ذلك الحكم الشرعي المستكشف (مشكوك البقاء عرفا) فانا اكتشفنا من قبح الكذب عقلا حرمته شرعا، و عند انتفاء بعض القيود نقطع بذهاب الحكم العقلي الذي هو القبح، لكن نشك في ذهاب الحكم الشرعي الذي هو الحرمة (لاحتمال عدم دخله) أي دخل ذلك القيد (فيه) أي في الحكم الشرعي (واقعا، و ان كان لا حكم للعقل بدونه) أي بدون ذلك القيد (قطعا) قيد لقوله: «لا حكم».
(ان قلت: كيف يكون هذا) الذي ذكرتم من عدم الحكم العقلى مع وجوب الحكم الشرعي (مع) انه قد ثبتت (الملازمة بين الحكمين) فكلما لم يحكم العقل لم يحكم الشرع، و ذلك مقتض لعدم الحكم الشرعي أيضا.
(قلت): المقدار الذي دل دليل الملازمة عليه هو الاثبات عند الاثبات- أي كلما حكم به العقل حكم به الشرع- لا النفي عند النفي حتى يكون كلما لم يحكم