الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٤ - التنبيه «السابع» فى الاصل المثبت
فان الطريق أو الامارة حيث انه- كما يحكى عن المؤدى و يشير اليه كذا يحكى عن اطرافه من ملزومه و لوازمه و ملازماته و يشير اليها- كان مقتضى اطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها.
و قضيته حجية المثبت منها كما لا يخفى، بخلاف مثل دليل الاستصحاب فانه لا بد من الاقتصار بما فيه من الدلالة على التعبد بثبوته، و لا
و على أي حال فما ذكروه من الفرق فيه غموض، و لذا نرى ان القدماء و المتأخرين و متأخريهم- باستثناء من قاربنا عصرهم- لم يفهموا من أدلة الاصول الا كما فهموا من أدلة الامارات، مع ان افهامهم من أصفى افهام العرف.
و حيث ان البحث في ذلك خارج عن نطاق الشرح فلنعد الى توضيح المتن فنقول: ان الفرق بين الاصول و بين الطرق و الامارات واضح (فان الطريق أو الامارة حيث انه كما يحكى عن المؤدى و يشير اليه كذا يحكى عن أطرافه) المرتبطة به (من ملزومه و لوازمه و ملازماته) فالضوء ملزومه الشمس- أي ان الشمس تلزم الضوء- و لازمه نفوذ نور البصر و ملازمه الحرارة- لان الضوء و الحرارة لازمان للشمس، فأحدهما ملازم للآخر (و يشير اليها) فمعنى قول القائل «الضوء موجود» ان نور البصر ينفذ في الاشياء، و الشمس طالعة و الهواء ذات حرارة (كان مقتضى اطلاق دليل اعتبارها) أي اعتبار الطرق و الامارات (لزوم تصديقها) أي تصديق تلك الطرق و الامارات (في حكايتها).
(و قضيته) أي مقتضى تصديقها (حجية المثبت منها كما لا يخفى) لازما أو ملزوما أو ملازما (بخلاف مثل دليل الاستصحاب) و أدلة سائر الاصول (فانه لا بد من الاقتصار بما فيه من الدلالة على التعبد بثبوته) أي ثبوت ما فيه (و لا)