الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٩ - التنبيه «السادس» استصحاب الشرائع السابقة
أو فى موارد ليس المشكوك منها، و قد علم بارتفاع ما فى موارد الاحكام الثابتة فى هذه الشريعة. ثم
صار المشكوك من الشك البدوي. (أو) علمنا بالمنسوخ علما اجماليا أصغر (في موارد ليس المشكوك منها) كما لو علمنا أولا بأن مائة حكم في مجموع ألف حكم للشريعة السابقة منسوخة، ثم علمنا ان هذه المائة محصورة في النصف الاول من أحكام التوراة و الانجيل- مثلا- فان المشكوك نسخه لو كان في النصف الثاني لم يكن من أطراف العلم و جاز الاستصحاب فيه و يكون حاله حال ما لو علمنا بأن إناء في هذه العشرة نجس ثم علمنا بأن النجس في أطراف الاواني البيض، فان الشك بالنسبة الى الحمر حينئذ يكون بدويا و يكون مورده مجرى للاستصحاب.
(و) حيث (قد علم بارتفاع) أحكام الشريعة السابقة بالنسبة الى (ما في موارد الاحكام الثابتة في هذه الشريعة) اذ كل حكم في هذه الشريعة مناف لحكم الشرائع السابقة دليل على النسخ في مورده، ففي سائر الموارد يكون الارتفاع مشكوكا فيكون مجرى لاستصحاب البقاء.
(ثم) ان شيخنا المرتضى (ره) قد أجاب عن الاشكالين الواردين على استصحاب أحكام الشرائع السابقة قائلا في أولهما: بأنه لا يقين في السابق لاختصاص الحكم بأولئك المخاطبين، فلا وجه لجريان الحكم بالنسبة الينا.
و في ثانيهما: بأنه لا شك في اللاحق، لانا نعلم بنسخ تلك الشرائع بشريعة الاسلام. بما حاصل جوابه عن الوجه الاول: بأنه يمكن تحصيل اليقين السابق بالنسبة الى مدرك الشريعتين، فانه لو شك في أن حكمه السابق باق أم لا يستصحب البقاء و يستصحب غيره- ممن لم يدرك- البقاء، لعدم التفاوت بين نفرين محكومين بحكم