الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤ - كون الاستصحاب من المسائل الاصولية
...........
من الاحكام الوضعية و التكليفية، فربما يشكل في صحة استصحابها من جهة ان القضية المشكوكة غير القضية المتيقنة، و ذلك لان موضوعات الاحكام نفس المفاهيم الكلية، و من المعلوم ان الشك لا يحدث الّا بسبب اختلاف القيود في السابق و اللاحق و باختلاف القيود يختلف المفهوم الكلي، و بذلك يكون الموضوع السابق الذي تيقنا انصباب الحكم عليه غير الموضوع اللاحق الذي شككنا في بقاء الحكم بالنسبة اليه و مع الاختلاف لا يجوز الاستصحاب.
مثلا: اذا علمنا بوجوب الجهاد في زمن الامام (عليه السلام) ثم شككنا في بقاء وجوبه عند غيبته لم يجز لنا الاستصحاب، لان موضوع الوجوب كان الجهاد الكلي المقيد بزمن الامام، و هذا الموضوع حال الشك منتف، اذ ليس الموضوع الموجود فعلا و هو «الجهاد الكلي حال الغيبة» عين ذلك الموضوع الموجود سابقا.
و هكذا اذا أردنا استصحاب وجوب التمام حال الشك فى التجاوز عن محل الترخص- فى السفر- فانه غير تام، اذ الموضوع للتمام كان الحضر، و بعد ذهاب مسافة مجهولة نشك فى بقاء الحضر.
و مثل ذلك الاحكام الوضعية، كما لو أردنا استصحاب نجاسة الماء بعد زوال تغيره- فيما كان سبب النجاسة التغير- فان الموضوع للنجاسة سابقا كان هو الماء المتغير و الآن الموضوع الموجود غير ذلك الموضوع، لانه ماء غير متغير.
و الجواب: ان الموضوع يلاحظ على ثلاثة انحاء: الموضوع الدقي العقلي، و الموضوع الدليلي اللفظي، و الموضوع الخارجي العرفي، و المناط في بقاء الموضوع في باب الاستصحاب هو الموضوع العرفي، و هو باق و ان كان الموضوع الدقي العقلي و اللفظي الدليلي منتف. ففي مثال المتغير مثلا الموضوع العقلي منتف، اذ الماء بقيد التغير غير الماء بقيد عدم التغير، و كذلك الموضوع الدليلي، لان