الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣ - كون الاستصحاب من المسائل الاصولية
و لا يكاد يكون الشك فى البقاء الا مع اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة بحسب الموضوع و المحمول، و هذا مما لا غبار عليه فى الموضوعات الخارجية فى الجملة، و أما الاحكام الشرعية
التعريف.
اذا تبين هذا فنقول: انه لا بد أن يكون الشك منصبا على ما كان اليقين السابق منصبا عليه حتى يصح التعريف المتقدم- انّه الحكم ببقاء ما شك- اذ لو كان المشكوك غير المتيقن لم يصح التعريف. فمثلا: اذا شككنا في وجود زيد في الدار بعد ما علمنا بذلك كان مصب الشك «وجود زيد» و هو مصب اليقين السابق.
أما اذا شككنا في بقاء الكرية بالنسبة الى ماء أخذوا نصفه لم يكن مصب الشك بعينه مصب اليقين، اذ اليقين قد كان تعلق بمجموع الماء و الشك تعلق بنصف الماء، و هما شيئان لا شيء واحد.
و الى هذا أشار بقوله: (و لا يكاد يكون الشك في البقاء الا مع اتحاد القضية المشكوكة و) القضية (المتيقنة) سواء كانا مفاد كان التامة أو الناقصة أو مفاد ليس التامة أو الناقصة، نحو «كان زيد» و «كان زيد عادلا» و «لم يكن زيد» و «لم يكن زيد عادلا»، فانها (بحسب الموضوع و المحمول) واحد و انما حدث الشك في الآن اللاحق و انه هل كما كان في السابق أم لا؟
(و هذا) الذي ذكرنا من لزوم اتحاد القضيتين (مما لا غبار عليه في الموضوعات الخارجية) كالامثلة الاربعة (في الجملة) و انما قيده بهذا لانه قد يختلف الموضوع الخارجي أيضا، كمثال الكرية المتقدمة، فانه موضوع خارجي و قد تبدل، و هكذا غيره مما لا يعلم ببقاء الموضوع فيه.
(و أما الاحكام الشرعية) كالوجوب و الحرمة و كالطهارة و النجاسة و غيرها