الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢٨ - التنبيه «الرابع» في جريان الاستصحاب فى الامور التدريجية
انه لا فرق فى المتيقن بين أن يكون من الامور القارة أو التدريجية غير القارة، فان الامور غير القارة، و ان كان وجودها ينصرم و لا يتحقق منه جزء الا بعد ما انصرم منه جزء و انعدم، إلّا أنه ما لم يتخلل فى البين العدم، بل و ان تخلل بما لا يخل بالاتصال عرفا، و ان انفصل حقيقة كانت باقية مطلقا أو
و الجزء اللاحق المشكوك لا حالة سابقة له، فانه لا يعلم بخروج قطرة أخرى من الرحم- في باب الحيض- فكيف يستصحب بقاء دم الحيض- مثلا-.
و ان شئت قلت: القطرة الاولى متيقن الزوال و القطرة الثانية مشكوك الحدوث فلا يتم ركنا الاستصحاب في مثله، لكن يدفع هذا الاشكال بأن موضوع الاستصحاب- كما عرفت- هو الامر العرفي، و من المعلوم ان العرف يرى هذا الدم هو الدم الاول، فانه لا يفرق بين الاجزاء القارة و غير القارة، و الموضوع العرفي كاف في جريان الاستصحاب، ف (انه لا فرق فى المتيقن بين ان يكون من الامور القارة) التي تجتمع أجزاؤها فى الوجود في زمان واحد (أو) الامور (التدريجية غير القارة) مما لا تجتمع أجزاؤها في زمان واحد.
(فان الامور غير القارة، و ان كان وجودها ينصرم) و يمضي (و لا يتحقق منه جزء الا بعد ما انصرم منه جزء و انعدم) و مضى (إلّا انه ما لم يتخلل فى البين العدم) بأن لم تر المرأة بياضا بعد الجزء الاول من الدم- مثلا- (بل و ان تخلل) العدم القليل (بما لا يخل بالاتصال عرفا، و ان انفصل حقيقة).
كما لو رأت البياض لحظة واحدة مما لا يسبب الاثنينية بين الدم الاول و الدم الثاني عند العرف (كانت) متعلق بقوله «انه ما لم يتخلل» أي كانت هذه الامور غير القارة (باقية مطلقا) أي حقيقة و عرفا فيما لم يتخلل العدم أصلا (أو) باقية