الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢ - كون الاستصحاب من المسائل الاصولية
ربما لا يكون مجرى الاستصحاب الا حكما اصوليا كالحجية مثلا هذا لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا، و أما لو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته أو الظن به الناشئ من ملاحظة ثبوته فلا اشكال فى كونه مسألة اصولية. و كيف كان فقد ظهر مما ذكرنا فى تعريفه اعتبار أمرين فى مورده القطع بثبوت شيء و الشك فى بقائه.
انه (ربما لا يكون مجرى الاستصحاب الا حكما اصوليا) بحتا (كالحجية مثلا) كما لو كان شيء حجة سابقا ثم شككنا في سقوطه عن الحجية، فانه تستصحب حجيته السابقة مع وضوح ان الحجية ليست حكما فرعيا.
و (هذا) الذي ذكرنا من كون الاستصحاب من المسائل الاصولية (لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا) أي نفس الحكم ببقاء ما ثبت سابقا (و أما لو كان) الاستصحاب (عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته أو) كان عبارة عن (الظن به) أي بالبقاء (الناشئ من ملاحظة ثبوته) أي ثبوت الشيء المعلوم وجوده في الزمان السابق (فلا اشكال في كونه مسألة اصولية) لان بناء العقلاء و الظن لا يرتبطان بالعمل بلا واسطة بل يكون حينئذ من قبيل مباحث حجية خبر الواحد و أشباهه.
(و كيف كان) الامر في تعريف الاستصحاب (فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه) من انه الحكم ببقاء ما شك في بقائه (اعتبار أمرين في مورده) أي في المورد الذي يجري فيه الاستصحاب، كالطهارة المشكوكة التي نريد استصحابها:
«الاول»- (القطع بثبوت شيء) لان قولنا «ما شك في بقائه» يدل على انه سابقا كان مقطوعا به. (و) «الثاني»- (الشك في بقائه) كما صرح بذلك في