الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٤ - بين الزيتونة و الأزهر
الجليلة جمعا و تحقيقا و حسن تصنيف فكانا فرسي رهان في خدمة العربية مواصلة لطريق ابن مالك، و اتقانا لأثره، و كان ما بينهما. من كثرة المخالفة و تراد المباحث عتنا مع أبي حيان بابن عصفور، يضع مباحث ابن عصفور بينهما على بساط المجادلة.
و اختصت كتب ابن هشام بالإقبال عليها، و لا سيما كتاب «مغنى اللبيب» فقد اشتهر و ذاع صيته بالزيتونة منذ القرن الثامن، في حياة مؤلفه الذي يقول ابن خلدون عنه [١]: «وصل إلينا بالمغرب لهذه العصور ديوان من مصر منسوب إلى جمال الدين بن هشام من علمائها استوفى فيه أحكام الإعراب فأتى من ذلك بشيء عجيب دل على قوة ملكته و اطلاعه» فدخل «مغنى اللبيب» في كتب الدراسة بالزيتونة من أوائل القرن التاسع، درسه الحفيد ابن مرزوق، و كان قد تلقاه بمصر عن ابن المؤلف الشيخ محيى الدين بن هشام [٢] و اشتهرت دراسة المغنى و الاعتماد عليه، و قد ألف الشيخ محمد الرصاع، في منتصف القرن التاسع كتابه في ترتيب آي مغنى اللبيب، فنوه فيه باشتهار كتب ابن هشام، و لا سيما المغنى، و تتابع العلماء على التسليم بعظيم قيمته من قديم، كما صرح بما يشهد لرواج كتب أبي حيان، و خصوصا تفسيره البحر المحيط، و الاعتناء بما في جامع الزيتونة و اعتماد المدرسين عليه و على الزمخشري في تفسير القرآن [٣] و كان ذلك في الوقت الذي يدرس فيه المغنى بالجامع الأزهر: فقد ذكر بدر الدين الدماميني في حاشيته على المغنى، المعروفة بالحواشي المصرية [٤] أنه قرأ المغنى بالأزهر في مدة مائة و ثلاثين يوما سنة ٨١٢ ه.
[١] ص ٤٨١ ج ١ بولاق.
[٢] نيل الابتهاج ص ٢٩٧ هامش الديباج ط السعادة.
[٣] ذكر من ذلك بحثه مع شيخه ابن عقاب في درسه للتفسير سورة آل عمران قوله تعالى:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و الكتاب مخطوط.
[٤] مخطوط المكتبة العبدلية بتونس.