الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٨٦ - مواقف خالدة للأزهر
رفيعا، و مذهبا فكريا قادرا على قيادة الحياة و البشرية جميعا إلى السلام و الإخاء و الأمن و الرفاهية.
و ورث عنه الرسالة الثقافية التي جاهد من أجلها أجيالا طوالا، و التي قامت عليها أروقته و محاريبه و قبابه و مآذنه الشم، و دأبت على الكفاح في سبيلها حلقاته الطاهرة، التي تجمع فيها شباب المسلمين- من شتى الأقطار و الشعوب- على كلمة الحق و التقوى و المعرفة، استجابة لأمر اللّه، و تحقيقا لفكرة الإسلام، و سعيا وراء الحقيقة التي هي أكبر محرر للأمم، و الجماعات و الأفراد. من أغلال الجهل و الجمود و التأخر.
و عاشت حلقات الأزهر الجليلة طويلا خلال هذه الأجيال، و هي نحمل عن العالم الإسلامي رسالة الإسلام الروحية و الدينية و الثقافية، و تؤديها ناصعة بيضاء كخيوط الفجر، مشرقة هادية كضوء الشمس، و من هذه الحلقات تخرج زعماء العالم الاسلامي في القديم، و كانت عن جدارة بمثابة مصنع يصنع الرجال و الأبطال، ممن قادوا الشعوب الإسلامية إلى النهضة، و الحضارة و العزة، مما جعل للأزهر مكانة كبرى في العالم الإسلامي.
مواقف خالدة للأزهر:
و لا ننس أن الأزهر قد قاد في القديم ثورتين كبيرتين تعدان من أسبق الثورات الدستورية العالمية، قاد إحداهما عام ١٢٠٠ ه- يناير ١٧٨٦ م الشيخ الدردير، و قاد الأخرى عام ١٢٠٩ ه- ١٧٩٥ م شيخ الأزهر في ذلك الوقت الشيخ عبد اللّه الشرقاوي، و كسب الشعب المصري من الثورة الأولى مبدأ دستوريا جليلا هو وجوب احترام الحاكم لإرادة المحكومين، و كسب من الثانية مبدأ آخر هو أن الأمة مصدر السلطان، و كانت بمثابة إعلان لحقوق الإنسان، و وثيقة فريدة في سبيل التحرير سبق بها شعب مصر غيره