الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢١٦ - تاريخ إنشائه
أسس (القاهرة و بنى بها (الجامع الأزهر) سنة ٣٥٩ ه، فأنشىء الأزهر غداة ظفر الفاطميين بملك مصر، و مع قيام القاهرة العاصمة الجديدة [١]، فكان الأزهر خير ما خلفه الفاطميون لمصر، بل و للعالم الإسلامي أجمع، فكان بيتا من بيوت اللّه، يعمر النفوس بالإيمان، و يهديها سواء السبيل، ثم صار جامعة دينية إسلامية كبرى، يؤمها طلاب العلم من جميع الأقطار الإسلامية، و يتخرج فيها العلماء و الأئمة في جميع العلوم و الفنون.
تاريخ إنشائه
و قد بدىء بإنشاء الأزهر في ٢٤ من جمادي الأولى سنة ٣٥٩ ه (٩٧٠ م)، و تم بناؤه في عامين و بضعة أشهر، و افتتح للصلاة في يوم الجمعة السابع، أو التاسع من رمضان سنة ٣٦١ ه (٩٧٢ م)، و سمى (بجامع القاهرة) اسم العاصمة الجديدة، أما تسميته (بالجامع الأزهر) فقد جاءت متأخرة بعد إنشاء القصور الفاطمية في عهد العزيز بالله (٣٦٥- ٣٨٦ ه) التي أطلق عليها اسم (القصورة الزاهرة) و من ثم أطلق اسم (الجامع الأزهر)، أو أنه سمي (الجامع الأزهر) تفاؤلا بما سيكون له من مستقبل زاهر، و مكانة سامية بازدهار العلوم فيه، و إن كان المرجح أن هذه التسمية مشتقة من لفظ (الزهراء) لقب السيدة فاطمة الزهراء ابنة الرسول عليه الصلاة و السلام، و زوج الإمام علي رضي اللّه عنه التي نسبت إليها الدولة الجديدة، و سميت باسمها، و قد ظل المسجد الجديد يعرف (بجامع القاهرة، و الجامع الأزهر) ثم تلاشى الاسم الأول مع الزمن و غلب عليه اسم (الجامع الأزهر) إلى اليوم.
[١] دخل جوهر مصر في يوم الثلاثاء ١٧ من شعبان سنة ٣٥٨ ه، و اختط مدينة القاهرة يوم السبت لست بقين من جمادي الآخرة سنة ٣٥٩ ه بعد عام من فتحه لمصر، و حينما انتقل إليها المعز لدين الله سنة ٣٦٣ ه أصبحت عاصمة الخلافة الفاطمية.