الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٤ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
القوانين و الهيمنة على تنفيذها- فقد قصرتها الشريعة الإسلامية على الرجال إذا توافرت فيهم شروط معينة.
و قد جرى التطبيق العملي على هذا من فجر الإسلام إلى الآن. فإنه لم يثبت أن شيئا من هذه الولايات العامة قد أسند إلى المرأة، لا مستقلة و لا مع غيرها من الرجال و قد كان في نساء الصدر الأول مثقفات فضليات، و فيهن من تفضل كثيرا من الرجال كأمهات المؤمنين.
و مع أن الدواعي لاشتراك النساء مع الرجال في الشئون العامة كانت متوافرة لم تطلب المرأة أن تشترك في شيء من تلك الولايات و لم يطلب منها هذا الاشتراك، و لو كان لذلك مسوغ من كتاب أو سنة لما أهملت مراعاته من جانب الرجال و النساء بإطراد. و هذه قصة سقيفة بني ساعدة في اختيار الخليفة الأول بعد الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) قد بلغ فيها الخلاف أشده ثم استقر الأمر لأبي بكر و بويع بعد ذلك البيعة العامة في المسجد، و لم تشترك امرأة مع الرجال في مداولة الرأي في السقيفة و لم تدع لذلك، كما أنها لم تدع و لم تشترك في تلك البيعة العامة.
و كم من اجتماعات شورية من النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، و من الخلفاء و إخوانهم في شئون عامة لم تدع إليها المرأة و لم تشترك فيها.
و الدليل الشرعي على هذا المنع هو ما رواه البخاري في صحيحه و أخرجه أحمد في مسنده و النسائي في سنته و الترمذي في جامعه- قال البخاري: حدثنا عثمان بن الهيثم قال حدثنا عوف عن الحسن البصري عن أبي بكر قال «لقد نفعني اللّه بكلمة أيام الجمل، لما بلغ النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أن فارس ملكوا ابنة كسرى قال «لن يفلح قوم و لو أمرهم امرأة». و ظاهر أن الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) لا يقصد بهذا الحديث مجرد الأخبار عن عدم فلاح القوم الذين يولون المرأة أمرهم، لأن وظيفته عليه الصلاة و السلام بيان ما يجوز لأمته أن تفعله حتى تصل إلى الخير و الفلاح. و ما لا يجوز لها أن تفعله حتى تسلم