الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥١٨ - الإمام نافع الخفاجي الكبير ١٢٥٠ ه- ١٨٣٤ م- ١٣٣٠ ه- ١٩١٢ م
و تحمل هذه الإجازة هذا الامضاء: «الفقير إبراهيم الباجوري- خادم العلم.
و مع هذه الوثيقة صورة أخرى لرجاء أساتذته: الشيخ الملط و الشيخ البدري و الشيخ علي محمد المرفوع إلى شيخ الجامع الأزهر لإعطاء «ولده الفقير خفاجي بن الجوهري خفاجي من أهالي ناحية تلبانة بولاية الدقهلية تذكرة أسوة بأمثاله بإكرامه و عدم المعارضة له بطريق ما و إجازته بكل ما أفتى و ما فعل، و العهدة علينا في ذلك».
و يلي ذلك إجازة شيخ الأزهر له و منها: «انتظم المذكور في سلك العلماء و أخذ عن الشيوخ الموجودين في هذا العصر بعضا من العلوم؛ و دأب في التحصيل فمنح دقائق الفهوم، فأجازه أشياخه بما أخذ عنهم تلقاه منهم، و لما أراد الرجوع إلى وطنه التمس إجازته بما تجوز له روايته و تنسب له عن أشياخه درايته، فسارعت لسؤاله، و بادرت لتحقيق آماله، فأجزته بما تجوز لي روايته من منقول و معقول و ما تنصرف إليه همم أرباب العقول، و عليه العمل بتقوى اللّه و أن لا ينساني من دعواته الخ».
و عاد الفتى الشاب العالم من القاهرة يحمل معه إجازته العلمية و استقر أخيرا في قريته.
لا نعلم في أي تاريخ عاد من مصر إلى تلبانة و لكنه على كل حال عاش في البلدة ضجرا ملولا كارها لجوها و للحياة فيها، يقول في مقامته:
فرجعت إلى بلدي فلم أجد بها أحد يحسن قراءة الفاتحة، و صرت فيهم غريب الفضل منفردا كبيت حسان في ديوان سحنون، و ما زلت معتكفا في حرم المطالعة من كتاب قديم إلى كتاب جديد، حتى جذبتني حاجة الحياة إلى مخالطة الجهال الأغمار.
و أخذ يطالع و يدرس و يؤلف و ينظم الشعر، و يتصل برجال إقليم