الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٣٩ - أموال المسلمين الموقوفة على الأزهر
فضحك الشيخ و قال أنا لا أحبه بالزيت الحار. و إنما أحبه بالسمن ثم قال:
قالوا تحب المدمس؟ قلت بالمسلى* * * و البيض مشوي تحبه؟ قلت و المقلي
و له المواويل الظريفة كقوله:
بحياة يا ليل قوامك و صوم الحر* * * تحجز لنا الفجر دا فوت الرفاقه حر
لما يجي الفجر يصبح ركبهم منجر* * * أزداد لوعة و لا عمري بقيت أنسر
إلى غير ذلك، فيحدث تلميذه أن الشيخ الحفني قال له يوما «أحدتك حدوتة بالزيت ملتوتة، حلفت ما آكلها، حتى يجي التاجر، و التاجر فوق السطوح و السطوح عاوز سلم الخ» فحكاية التلميذ و لم يكن يسمعها من قبل و روايته لها عن شيخه، ترجع الظن أنها من عمل الشيخ الحنفي. و قد زاد الشيخ على ذلك فشرح الأغنية على طريقة الصوفية ففسر التاجر بالمرشد الكامل و المربي الواصل، و التاجر فوق السطوح في مستوى عال. و السطوح لا يمكن صعوده إلا بمعراج الخ. و قد كان للشيخ جانب آخر صوفي عظيم. فالأشموني و جمع الجوامع، و الحواشي و التقارير كلها لم تمنع الشيخ العالم الأزهري الجليل من أن يكون أديبا و زجالا، يضع الأغاني و المواويل يتغنى بها الشعب. و هذا يذكرني بما سمعت عن الأستاذ الشيخ عبد الرحمن قراعة المفتي الأسبق من أنه واضع الدور المشهور: اللّه يصون دولة حسنك».
أموال المسلمين الموقوفة على الأزهر
رصد المسلمون على الأزهر أوقافا كثيرة طول العصر الإسلامية.
و لما جاء محمد علي اغتصب الكثير من هذه الأوقاف و أهداها لأسرته- و قد كان شيخ الأزهر يشرف على هذه الأوقاف و نظارتها، و في العهود الأخيرة