الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٥ - دفاع الشيخ عن الإسلام، و تفنيد مزاعم المبشرين
و من بينهم رينان و هانوتو و إضرابهما، و أخذ يفند مزاعمهم، و يبطل حججهم و يبين أكاذيبهم و خدعهم، حتى صرعهم و فضحهم في المجال الدولي، و عرف العالم الإسلام على حقيقته، و قال بعض فلاسفتهم: إذا كان الإسلام كما يقول الشيخ محمد عبده فأحرى بنا جميعا أن ندخل فيه، و نستظل برايته.
كتب رحمة اللّه حين سخر هانوتو من تشريع الحج عند المسلمين، و كتب بعض الكاتبين مقالة يرد بها عليه و رأى الأستاذ الإمام أنها تحتاج إلى دعم و توضيح فكتب يقول:
يكتب بعض أرباب الأقلام من المسلمين في حكمة الحج، و يقول:
إنه صلة بين المسلمين في جميع اقطار الأرض، و من أفضل الوسائل للتعاون بينهم، فعليهم أن يستفيدوا منه- و هو كلام حق، لكن لا ينبغي أن يفهم على غير وجهه، فإن الغرض منه أن يذكر المسلمون ما بينهم من جامعة الدين، حتى يستعين بعضهم ببعض على إصلاح ما فسد من عقائدهم، أو أضل من أعمالهم، و في مدافعة ما ينزل بهم من قحط أو ظلم أو بلاء، و هو معهود عند جميع الأمم التي تدين بدين واحد، خصوصا عند الأوربيين.
و كتب إلى الفيلسوف تولستوي حين حرمته الكنيسة لدعوته إلى التوحيد:
أيها الحكيم، لم نحظ بمعرفة شخصك، و لكنا لم نحرم التعارف مع روحك، لقد سطع علينا نور من أفكارك، و أشرقت في أفقنا شموس من آرائك، ألفت بين نفوس العقلاء و نفسك، و نظرت نظرة في الدين مزقت حجب التقاليد، و وصلت بها إلى حقيقة التوحيد، و رفعت صوتك تدعو الناس إلى ما هداك إليه اللّه.
و حقا لقد كان الشيخ محمد عبده عالما فذا، و مصلحا قديرا،