الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤١ - بين الزيتونة و الأزهر
بين الزيتونة و الأزهر
الزيتونة أزهر تونس، و الزيتونيون أزهريون كما يقول الزيتونيون أنفسهم اعتزازا بالأزهر و كما يقول الشيخ محمد الفاضل بن عاشور و أنفاس من الأزهر ما تزال تسري و تداخل جسم الزيتونة، و أخرى من الزيتونة ما تزال ترجع على الأزهر [١].
و جامع الزيتونة أقيم في أوائل القرن الثاني للهجرة على يد بانيه عبيد الله بن الحبحاب السلولي، و قد كان واليا على مصر، و منها قدم إلى تونس، بعد أن استخلف ابنه أبا القاسم على مصر [٢]- و كانت مدينة الفسطاط، دار ابن الحبحاب، و جامعها، جامع عمرو، الذي هو أبو الجامع الأزهر، قد كان ابن الحبحاب إمام محرابه، و خطيب منبره، فلا ضير أن ابن الحبحاب كان واقفا على تخطيط جامع الزيتونة بتونس، و في ذهنه صورة جامع الفسطاط، و في قلبه حنين إليه، و اهتمام به، و حنين و اهتمام بابنه أبي القاسم، و قد خلفه فيه.
و كانت صحبة علي بن زياد التونسي لليث بن سعد، و روايته عنه
[١] ص ٨٥ التوجيه الاجتماعي في الإسلام- من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية.
[٢] ابن خلدون ١٨٩ ج ٤ بولاق.