الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥ - حول الأزهر و رسالته
و التقاعد، و الإنتاج و العقم، و لسنا بصدد الكلام عن هذه الأطوار التي طواها التاريخ بما لها أو عليها، و لكن مما يهمنا في هذا الحديث، أن نعرف أن هذه الأطوار ختمت بعهد تجمعت فيه علل ماض طويل، و أخذت تعمل عملها في صرف الأزهر عن التفكير و الإنتاج، و عن كل نافع من العلوم العقلية و الكونية، و انتهت مظاهر العلم و التفكير فيه إلى أن تغلبت المبادىء الآتية:
١- تغلبت العناية بالمناقشات اللفظية، و تتبع كلمات المؤلفين في المصنفات و الشروح و الحواشي و التقارير على الروح العلمية الموضوعية التي من شأنها أن تخدم الفكرة، بقطع النظر عما يتصل بها من لفظ و عبارات.
٢- تغلبت روح التقديس للآراء و الأفهام التي دونها السابقون، و السمو بها على مستوى النقد، و عدم الاكتراث بما قد يظهر من آراء جديدة، و لو كان لها من السداد و القوة ما لها.
٣- تغلبت نزعة الإشتغال بالفروض و الاحتمالات العقلية التي لا تقع و ما يتصل بها من أحكام، فتراهم يقولون: لو طلقها نصف تطليقة أو ربع تطليقة، و لو قال لها أنت طالق إن شئت، فقالت له: شئت إن شئت، و تراهم يقولون: لو تزوج جنية، فالحكم في النسب و الميراث كذا ...
و لقد أكثروا من هذا في العبادات و المعاملات، و أنفقوا فيه من الوقت و التفكير ما كان جديرا بهم أن يدخروه للنافع المفيد، و وصل الأمر في ذلك إلى أن الكمال بن الهمام و هو من أفذاذ علماء القرن التاسع يقول: و من مسائل قبل و بعد ما قيل منظوما.
رجل علق الطلاق بشهر* * * قبل ما بعد قبله رمضان
ثم يندفع في تخريج هذا الفرض و بيان حكمه، ثم يأتي بعده ابن نجيم الحنفي- صاحب البحر و الأشباه- فيتولى الشرح و البيان و التكميل