الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤٨ - الأزهر و أثره في الحياة الإنسانية
و هذا معناه أن يكون للعالم الأزهري فرصة في اختيار الرأي من بين آراء المسلمين. كما تكون له فرصة عرض بعض آراء المسلمين اعتمادا على القرآن الكريم و السنة الصحيحة. و أي الآراء من بينها أقرب إلى روح القرآن و السنة الصحيحة هو أقواها وضوحا في التعبير عن رأي الإسلام و أكثرها قبولا للمسلم في حياته اليومية.
و النتيجة الحتمية لهذه الحركة الإصلاحية هي وضع العلماء في مواجهة القرآن وضعا مباشرا دون وسيط يلتزم رأيه و ينفذ حكمه على أداء القرآن لأحكام اللّه و للطريق العملي الذي يسلكه المسلم. و هنا يكون مبدأ التوجيهات حقيقة واقعية يمارسها القادرون في فهم القرآن أو تحت ضوء القرآن و ضوء السنة الصحيحة.
و بمقدار ما تعبر التعاليم التي يرسلها الأزهر إلى خارجه في نطاق الشعوب العربية و الإسلامية بمقدار ما تتحقق روح الإسلام في حياة المسلمين. و روح الإسلام هي روح الإنسانية الصافية في معاملة المسلم للمسلم و معاملة المسلم لغير المسلم من أهل الكتاب و معاملة المسلم لمن ليس بذي دين أو لمنكر الدين و الإيمان.
و معاملة المسلم للمسلم- كما تملي روح الإسلام- هي معاملة الأخ للأخ و الصديق للصديق و معاملة الإنسان للإنسان في دائرة دفع الأذى و الضرر و تحقيق السلم و الرخاء العام. و معاملة المسلم لغير المسلم ممن ليس بذي دين أو لمنكر الدين هي معاملة الإنسان لمن يتحدى خصائص الإنسانية و يتحدى علاقة السلم و تبادل النفع و الرخاء بين الناس جميعا. إذ الذي ينكر الدين و الإيمان باللّه ينكر على البشر أن يسلكوا طريق الحق، و سبيل الاستقامة و سبيل الإنسانية مذعنين لتوجيه القادر العليم مدبر الكون كله.
ينكر على البشر أن يطيعوا اللّه خشية منه، و يحرضهم في الوقت نفسه على أن يتمردوا على القيم البشرية بدعوى ممارسة الحرية الفردية، أو بدعوى