الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٦ - حول الأزهر و رسالته
على غرار ما نراه من المعاهد الأجنبية التي تنشئها الدول الغربية بين ظهرانينا و نعتقد أن مثل هذا العمل يستدعي إنشاء معهد خاص للغات الأجنبية في الأزهر نفسه يدرس فيه العلماء و الطلاب تلك اللغات بتوسيع و تعمق في وسط ازهري يكفل لهم تغلغل الروح الأزهرية العالية في نفوسهم.
- ١٤-
و في عام ١٩٥٢ نشر الأستاذ أمين الخولي في جريدة المصري مقالات متعددة عن «الدين و الحياة» عرض فيها للأزهر بالتحليل و النقد، و ندد بحيرته في أداء رسالته، فقال في المقال الأول الذي نشره له المصري في ٢٨ من أبريل من هذا العام:
هل أدى الأزهر رسالته، بما هو بيئة التربية الدينية و التوجيه الديني؟
أن ذلك ليقتضيني أن أرجع بالذاكرة إلى ما قبل اثنين و أربعين عاما، إذ أعود إلى عهد من النشاط دخلت فيه «مدرسة القضاء الشرعي، لا تلقي تلك التجربة، السياسية و العلمية، و الاجتماعية، التي أرادتها مدرسة الإصلاح الديني الحديث، من شيعة «محمد عبده» و على رأسهم، سعد زغلول باشا، فأرادوا في السياسة تجربة استقلالية مصرية، في معهد لا تمتد إليه يد أجنبية و يتولى أمر نفسه، في استقلال إداري و ثقافي، لا صلة له بوزارة المعارف، و مستشارها العتيد إذ ذاك كما أرادوا تجربة علمية تلتقي فيها الثقافتان: القديمة و الحديثة، و الشرقية و الغربية، إلتقاء معتدلا رزينا، لا تجوز فيه واحدة على صاحبتها، و لا تنكر واحدة منهما أختها .. و أرادوا مع ذلك كله تجربة اجتماعية، في الإصلاح بالقدوة و المثل، يشهدهما المجتمع، فيرى مبصر، و يسمع واع .. فعانيت في دار تلك التجربة ما عانيت أعواما .. دارسا و مدرسا، و رئيس تحرير مجلة القضاء الشرعي، أعود بالذاكرة إلى سنة ١٣٤٢ ه- ١٩٢٣ م- حين انطلقت أرقب الحياة الدينية، و التعليم الديني في أوروبا، و أرصد شئونها، لأقيد نتائج مقابلة