الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٧ - الأزهري كما ينبغي أن يكون
و نشرها بين الناس، و أن ينشىء الجمعيات الدينية التي تسهم بنشاط في نواحي المجتمع و مرافق الأمة، و على الأزهر أن يهضم الثقافة الإسلامية القديمة، و يحيلها غذاء عقليا جديدا بأسلوب يتفق و روح العصر و الزمن، إن الأزهر داعية للدين و الخير .. فعليه أن ينهض بالعبء و يحمل الرسالة، و يؤدي الأمانة. و أن يرشد الناس من جديد إلى كل ما في الدين من حق و خير و جمال.
و التصوف و السمو الروحي في الإسلام جدير بتأمله و دراسته و إذاعته بين الناس، ليفهموا رسالة الروحية الحقة، و السلام الأبدي، و الطمأنينة النفسية العميقة، التي هي «الطب الروحي» و «العلاج النفسي» الصحيح، الذي سبق بالكشف عنه فلاسفة الإسلام و متصوفوه منذ أجيال مديدة في تاريخ الحياة.
الأزهري كما ينبغي أن يكون
كتب الأستاذ الأكبر المرحوم محمد مصطفى المراغي حول هذا الموضوع يقول:
أول ما يجب أن يكون عليه الأزهري: هو المحافظة على الشعائر الإسلامية محافظة تامة بحيث لا يقصر في شيء منها، و لا يمكن غيره من الاحتفاظ عليه بزلة، حتى يكون قدوة بعمله لا بقوله فحسب، و القدوة العملية تترك في النفوس أثرا صالحا، تؤثر فيها ما لا تؤثره الأقوال، و الشعائر الدينية في جملتها من أكبر الوسائل لطمأنينة النفس و التحلي بالأخلاق الفاضلة، و هي التي توجد الصلة بين العبد و ربه، و تقوي صلات الأفراد، و تحسن حال الجماعات، و يصاحب هذا ملازمة الأخلاق النبوية، و التبصر في هدى القرآن و السنة، و مجاهدة النفس و رياضتها على احتمال الأذى و المكروه في سبيل العمل بالأخلاق الدينية و أداء الشعائر الإسلامية،